عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد الإمام علي بن موسي الرضا (عليه السلام) : المعیار الإلهي [ 1427/11/11 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 

باسمه تعالی

« المعیار الإلهي »

في منظر الاسلام، تكون قيمة الإنسان بعمله و و ما يشکّل شخصيّة الانسان الّا الانسان نفسه؛ فلذا إن الإنسان يُحاسَب بأعماله؛ إن كانت حسنة فيرتفع مقامه و يصل الى السعادة. و على هذا الأساس فإن أي انسان أكان من عائلة كريمة (و حتى و إن كان من ذرية نبی و إمام) أو انه ينتسب الى مجموعة خاصة، أو ينتمي الى طبقة اجتماعية مرموقة و ...، فلا يمكنه أن يجلب لنفسه السعادة  دون العمل و المثابرة. فإذاً، ليست هذه من الفكر الإسلامي أن يتّكأ الشخص علی هذه العوامل فقط، و ینتظر عاقبة حسنة لنفسه و يرى نفسه أفضل من سائر الناس. فلذا، يعلمنا الإسلام أن سُـلّم عروج الإنسان هو عمله و مثابرته.

إن أئمتنا يعرّفون الناس بهذا الأصل الهامّ و یعلّمون أهلهم أن لا یتکلوا علی شرافة النسب و لا یترکوا الورع و البرّ و لا یصنعوا من أنفسهم أساطیر وهمية.

كان الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يتصرف على هذا المنهج و کان یقیّم الناس على التقوى و العمل الصالح. لم يكن يفرّق  بين الأسود و الأبيض، و بين الفقير و الغنيّ و الطوائف المختلفة من أيّ أصل و نسبٍ كانوا،  بل كان يرى الأفضليّة في التقوى، و الإيمان بالله و العمل الصالح.

قال رجل للإمام الرضا (عليه السلام) يوماً: و الله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا.

قال الإمام (علیه السلام) له: "التقوى شرفهم و طاعة الله أحظتهم‏"(1)

فقال له آخر: أنت و الله خير الناس‏.

فقال (علیه السلام) له: لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله تعالى و أطوع له و الله ما نسخت هذه الآية « وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏»"(2)(3)

فكان الإمام (عليه السلام) يتعامل حتى مع أقاربه بهذه الطريقة.

كان أحد أخوة الإمام الرضا (عليه السلام) یسمّی زیدا ، و هو لم يقبل الامام الرضا(علیه السلام) بالإمامة و دعى الناس الى نفسه حبّاً  للرئاسة.

و في يوم من الأيام أتوا بزيد بن موسى عند الإمام (عليه السلام). فقال له الإمام الرضا (عليه السلام): "يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة إن فاطمة (عليهاالسّلام) أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ذلك للحسن و الحسين (عليهماالسّلام) خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله عزّ و جلّ و تدخل الجنّة و موسى بن جعفر (عليه السّلام) أطاع الله و دخل الجنّة فأنت إذا أكرم على الله عزّ و جلّ من موسى بن جعفر (عليه السّلام) و الله ما ينال أحد ما عند الله عزّ و جلّ إلّا بطاعته و زعمت أنّك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت‏"

فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك .

فقال له أبو الحسن (علیه السلام): "  أنت أخي ما أطعت الله عزّ و جلّ إن نوحاً (عليه السّلام) قال رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ فقال الله عزّ و جلّ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فأخرجه الله عزّ و جلّ من أن يكون من أهله بمعصيته "(6)

و کذلک یری الامام الرضا (علیه السلام) أفضلیّة نفسه و سائر ائمة الشیعة بسبب طاعتهم الأکثر لله و يعتبر العمل الخالص و تقوی الله سبب فضیلتهم و یذکّر بأنّ الفضیلة و الجزاء الإلهیّ یرتبط و يتناسب بالعمل الصالح لا بشیئ أخر.

و لكن، أنا و أنت، كيف ننظر الى الآخرين و كيف نرى و فيم نبحث عن شرافة الناس و كرامة الانسان؟ في المال و الثروة، في الجمال و البهاء، في القدرة  و الشهرة و ....، أو في شیئ اعلی من جميع ما ذکرناه.

و الأهمّ، ما هي الأشياء التي نحسبها عند انفسنا فضیلة و ما هي الأعمال التي نختارها لأنفسنا؟ في حقيقة الأمر ما هي معايير الفضيلة و الشرف في حياتنا؟

(مأخوذ من کتاب "سیرة الإمام الرضا"، التألیف: "أمیر مهدي الحکیمي" (مع بعض الإضافات))

بمناسبة قدوم 11 ذي القعدة،

 يبارك و يهنئ موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص أصدقائنا الأعزاء

بالذكرى السنوي لولادة معين الفقراء و ناصر الضعفاء

الإمام عليّ بن موسى الرّضا (علیه السلام) .

 

موقع الرشد الإسلامي الشيعي

.............................................

الهوامش:

  1. عیون أخبار الرضا (علیه السلام) ، المجلد 2، الصفحة 236
  2. " و جعلنا کم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اکرمکم عند الله اتقاکم" (سورة الحجرات، الآیة 13 )
  3. عیون أخبار الرضا (علیه السلام) ، المجلد 2، الصفحة  236
  4. " رب ان ابني من اهلي و ان وعدك الحق و انت احکم الحاکمین" (سورة هود، الآیة  45)
  5. " یا نوح انه لیس من اهلك انه عمل غیر صالح... "، (سورة هود ، الآیة 46)  
  6. عیون أخبار الرضا (علیه السلام) ، المجلد 2، الصفحة 234
 
المواضیع المرتبطة: