عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) : مقاضاة أنفسنا [ 1427/06/20 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 

باسمه‌ تعالی

«مقاضاة أنفسنا»

قد نكون واجهنا صعوبات و خسارات باطلة لإتمام عمل معين أو حتى قضاء حياتنا العادية، و إضافة لأنفسنا عسى أن نعرّض الآخرين أيضاً للأذى. و من العجب أنّنا عندما ندقق في هذه الخسارات التي نواجهها فإنّنا لا نجد لها جذرا حقيقياً بل تواجد لمجرد ثقافة باطلة لتحكم على المجتمع و بذلك تأثّرت حياتنا دون طلبنا.

كان عبد الرحمن بن عوف رجلا من الأثرياء و حسب تقاليد الجاهلية كان يعتقد بأن المهر الغالي دليل على عظمة مكانة المرأة و منزلة الرجل. حضر عبد الرحمن يوماً عند النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و قال:

"يا رسول الله تزوجني فاطمة ابنتك، و قد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء زرق الأعين كلها قباطي مصر، و عشرة آلاف دينار"

أجابه الرسول الأكرم (صلّى الله عليه و آله و سلّم): "إنّك تهول علیّ بمالك؟..."

و غيره، الكثير من أصحاب النبي (صلی الله عليه و آله و سلم) قد تقدموا لخطبة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بسبب كمالاتها و انتسابها للرسول الأكرم من ناحية، و شرف نسبها من ناحية أخرى. و لكن جميعهم رُفضوا، و ذلك لأنّ حسب قول الرسول، فإنّ أمر زواج البتول (عليها السلام) كان بيد الله سبحانه و تعالى.(2) و في الأخير، نزل ملك الوحي على الرسول بالأمر المبرور بتزويج الزهراء (عليها السلام) من علي بن أبي طالب (عليه السلام). (3)

صحيح أن هذا الزواج قد عُقد في السماء و يجب أن يتمّ، الاّ ان احترام حريّة المرأة في اختيار زوجها عموماً، و شخصية فاطمة (عليها السلام) خصوصاً تحتم على الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يتشاور مع فاطمة (عليها السلام) في هذا الأمر قبل البت فيه.

و على الرغم من كثرة خاطبيها (عليها السلام)، إلا انها لم تقم بالموافقة. في هذه المرة أيضاً أخبر الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) البتول بخطبة الخاطب الجديد لها و عرّفها بصفاته. علي بن أبي طالب (عليه السلام) شخصٌ بعيدٌ عن مال الدنيا و ثرواتها، و لم يكن يتحلى بأىٍّ من الميزات التي تقيم لها الجاهلية وزناً، ولکنّه کان مملوءاً بالايمان و القيم السلامية الاصيلة بکامل وجوده. و في هذه المرة على غيرها من المرات وافقت فاطمة (عليها السلام) عليه. و بعد موافقة الزهراء (عليها السلام)، سأل الرسول الأكرم (صلي الله عليه و آله و سلم) علياً:

 "يا أبا الحسن فهل معك شىء أزوجك به؟"

فقال:"فداك أبي و أمي و الله ما يخفى عليك من أمري شيء، أملك سيفى، درعي، و ناضحي، و ما أملك شيئاً غير هذا"

كان الرسول لي الله عليه و آله و سلم) يعتقد بأن قلة المهر من فضيلة المرأة، (4) فهو توجّه لعليّ (عليه السلام) و قال:

"يا عليّ أمّا سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله و تقاتل به أعداءلله، و ناضحك تنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوجتك بالدرع و رضيت بها منك"

أمر الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) ببيع درعه و أن يأتوا بماله. فقسّم هذا المال الى ثلاثة أقسام، فقسمٌ دفعه الى بلال لكي يهيّء عطراً زكياً، و القسمين الآخرين ليهيّء بهما وسائل المعيشة و الملابس. من الواضح أن جهاز العُرس الذي يُهيّأ بهذا القدر من المال، لا بدَّ أن يكون بسيطاً رخيص الثمن.(5)

إن مهر فاطمة (عليها السلام) و صرفها لإعداد جهاز العرس و لوازم المعيشة أكبر دليل على تقليل المهر و الاقتناع على حد المقدرة.

زواج سماوي، بهذه البساطة و من دون أية تكلّف؟ ما الميزان؟ و من أين يمكن أن نبحث فضائله؟ و نحن بدورنا كيف نعمل؟ بمقاضاة أنفسنا ...

(مأخوذ من حياة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، تأليف آية الله مکارم الشيرازی، مع بعض التصرف)

يبارك و يهنئ موقع الرشد تمام مسلمي العالم بمولد

مظهر القناعة و التضحية، بنت الرسول الأكرم(صلي الله عليه و آله و سلم)، أم أبيها،

فاطمة الزهراء (عليها السلام).

موقع الرشد الإسلامي الشيعي

.................................................

الهوامش :

1- إن المهرية أو الصداق عبارة عن هدية يقدمها الزوج في الزواج ليبيّن صدق نيته و تملكها لزوجته، أو قبل على ذمته و يأتي بها عند مطالبتها. و إنّ موضوع المهر مطروح أيضاً في الأديان و الأقوام الأخرى، و لكن فيه بعض التفاوت مع ما يعرّفه الإسلام.

2- قال رسول الله (صلّی الله عليه و آله و سلّم): "أمرها الی ربها". کشف الغمة، المجلد 1، الصفحة باب ذکر تزويج سيدة نساء العالمين

3- قد نقل عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ان أتاني ملك فقال يا محمد ان اللّه يقرأ عليك السلام و يقول لك: اني قد زوجت فاطمة ابنتك من علي بن ابي طالب فى الملاءِ الأعلى، فزوجها منه في الأرض»

4- قال رسول الله (صلّی الله عليه و آله و سلّم) أفضل نساء أمّتی أقلهن مهراً... ، مستدرك الوسائل ، المجلد 14، الصفحة 216

5- جاء في التواريخ انه من هذا المال قد تهيء لوازم من أهمها:

قطيفة سوداء خيبرية بأربعة دراهم ، قميص بسبعة دراهم، سرير مزمل بشريط، أربع مرافق من ادم الطائف، حشوها أذخر(نبات طيب الرائحة)، ستر من صوف حصير هجير، رحى يدوية، سقاء من ادم، مخضب من نحاس، قعب للبن و شن للماء، جرّة خضراء... و أمثال ذلك

 
المواضیع المرتبطة: