عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد الإمام حسن بن علي العسکري (عليه الاسلام) : نظام الوکالة حلقة وصل الجامعة الشیعية [ 1427/04/08 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 

باسمه‏ تعالى

 

نظام الوکالة حلقة وصل الجامعة الشیعية

 

كان هناك كتلة هي على حق و علي الرغم حقانيتها فهي في ضغط من قبل الحكومة و سائر الكتلات الإجتماعية و العقائدية المختلفة. كانت الحكومة تلطخ دمها بالقتل و الإرهاب علناً و خفائاً و لم تكن تترحم على أحد أبداً. و مع إن الناس كانوا ينظرون إليها نظرة رحيمة و لكن بسبب التعاليم الخاطئة من قبل الحكومة و العملاء، فلقد تبدّلت قلوبهم الى الحقد و البغض تجاههم، و كان الوضع منتشر في المناطق التي كان الإمام يحضر اليها. و قد اشتد ذلك الأمر علي بعد المكان الذي كان إمامهم يسكن فيه .

 

و في هذا الأثناء فقد وجب على الإمام أن ينشر تعاليم المذهب و الكتب الحق لأنه وظيفته الإلهية و هو أمانة الرسول و المجتمع متعطش لهذه المعارف و التعاليم. و من جهة أخرى كان عليه أن يحافظ علي أموال أتباعه و أنفسهم و أهم من ذلك أن يحافظ على معتقداتهم، و هذا في حال ان الإمام و أصحابه كانوا تحت الضغط الشديد و لم تكن الحكومة لتتركهم من الحبس في دارهم و مراقبتهم و تعذيبهم. و يري الخليفة ان هؤلاء هم أكبر خصومه السياسية. إذا أمكنه قتلهم فكان قد قتلهم، و إذا لم يستطع قتلهم فكان يحبسهم. و أيضا فإن علماء سائر المذاهب يرونهم منافسوهم في العقيدة و العلم و أقل أثره ألا يدعون أتباعهم إلى حبهم.

 

مع مرور الزمان و المحاولات المدبّرة للأئمة المعصومين و أصحابهم فقد توسعت التشيّع من حدود مدينة الكوفة الى خارجها في مناطق مختلفة من المملكة الإسلامية. بعد تشريف الإمام الرضا (عليه السلام) بخراسان، هجر السادة العلويون الى نقاط مختلفة في البلدان الإسلامية و قد توسعت هذه الهجرة بعد أن اشتد الأختناق و الضغط بالعلويين و الشيعة. رحل الكثير من الشيعة (1) الى المناطق الشرقية و سكن في بلاد متفرقة. و هذا وثبة في مهاجرة الشيعة و توسع المجتمع الشيعي.

تسببت توسع مراكز تجمع الشيعة (2)و انتشارها الى مشكل و مسائلة. فبالتدريج تحسسوا في ضرورة وجود نظام كي يقوي علاقات الشيعة مع الأئمة و فضلا عن ذلك لكي يتصل الناس بعضهم بعضا. لقد تواجدت هذه الضرورة في زمن الإمام التاسع و في عقبه أنشأت شبكة الوكالة. تشكل هذا النظام بتعيين «الوکلاء» من قبل الأئمة، و من خلال علاقة الإمام و الوكلاء فقد كان السعي لعرض الدلالات اللازمة في المجالات الدينية و السياسية. كان هذا النظام الذي كان في صورة شبكية و سلسلة مترتبة يغطّي مناطق جغرافية مختلفة، و لقد تشكلت السلسلة بطريقة محددة انه من كل عدة وكلاء كان أحدهم مسؤولاً، و كانت تستمر المراتب في هذه السلسلة الى الإمام المعصوم.

 

إن في زمن الإمام العسكري (عليه السلام) على رغم المراقبة الشديدة التي كانت الحكومة العباسية تجري على الإمام، فقد تُعقّب سياسة الإرتباط عن طريق نظام الوكالة. كان الإمام يختار الأشخاص الذين كان لهم سابقة علمية و الذين كان لهم ارتباط حميم بالأئمة السابقين و مع الإمام نفسه و كان في استطاعتهم من الجانب العلمي أن يكونوا ظهيرين للشيعة، فكان الأشخاص بهذه المؤاصفات هم الذين يُنتخبون من قبل الإمام ليكونوا وكلائه في مناطق مختلفة.

 

و من خلال دراسة توقيعات الإمام و مراسلاته في هذا المجال فقد حصل ان لهذه المراسلات دوراً مهماً في هداية الشيعة إلى طريق العمل بوظائفها الشرعية، إضافة على ذلك فقد بادر الإمام في هذه الرسائل بتعريف الوكلاء و اظهار اعتماده الكامل بهم لكي يستحكم رتبة الوكلاء عند الشيعة، و أيضاً بيّن سلسلة مراتب وكلاء المناطق. و كان الإمام أيضاً يرسل رسالات أخرى في حال تواجد شبهة في وكالة بعض الوكلاء.

 

من النقاط التي يجب الاتفات اليها أيضاً حول نظام الوكالة هي بحث خيانة بعض الوكلاء. كانت تحدث هذه الأمور نادراً حيث ان وكيلاً من الوكلاء كان ينغوي و يخون الأموال(3) التي كان الشيعة يأمنون عنده لكي تصل الى الإمام. ففي هذه الظروف كان الإمام يكتب كتاباً يوبّخ فيه الفرد الذي وكله الإمام إذ كان مطيعاً لله و كان رابطاً بين الإمام و الناس، و لذا بما انه انحرف من طاعة الله فكان الإمام يطرده و يأخذ منه الوكالة. كانت هذه الرسائل تنتشر بسرعة عند الشيعة و كان الفرد الخائن يطرد بين الشيعة و الإمام الذي وكله بنفسه و دعا الناس إلى طاعته كان يأخذ منه الوكالة و بهذا يصون الشيعة من ضلالة مثل هذا الفرد المنحرف الخائن.

 

من سائر استعمالات نظام الوكالة يمكن الإشارة إلى دفع نفوذ مجموعات لم يقروا إلى إمامة الأئمة الإثني عشر و الغلاة(4) و سائر الأفكار الانحرافية و التحكم في الشيعة خاصة الذين عاشوا في بلاد بعيدة من الإمام. فإن هذا كان له أثر بارز في حفظ أصالة الثقافة الشيعية و حفظ منطقها من الإنحراف و في استمرار المسير الذي بدأ في عصر الأئمة الماضين، فإن هذا يمهد اساتين الضرورية لقبول عصر الغيبة.

 

إن ايجاد هذه العلاقات و حفظها سبّبت في إحياء الشيعة في مجالات الحياة الثقافية و الإجتماعية و قد منع من ظهور الضعف في نظامها و هضمها في مجتمع أهل السنة. و إضافة إلى هذا، فإن استعمال هذا النظام الإرتباطية الدقيقة عقّبت توسيع التعاليم الشيعية إلى مجتمعات صغيرة و متفرقة كسمرقند و كشّ على قالب الحديث و علم الكلام. و ان في هذا العصر الإرتباط بالرسالة كان كثير الإستخدام و كان يحسب من انواعه المتقدمة.

 

(مأخوذ من کتاب الحیاة الفکرية و السیاسية لأئمة الشیعة «علیهم‏السلام»- تألیف رسول جعفریان- مع بعض التصرف)

 

 

يبارك و يهنئ موقع الرشد في محضر الإمام الزمان «عج‏الله‏تعالی‏الفرجه‏الشریف»

و الشيعة و محبي آل النبوة

بميلاد الإمام حسن العسكري «علیه‏السلام» .

 

 

موقع الرشد الإسلامي الشيعي

 

................................

الهوامش:

 

1.   1- ما نقصده في هذه المقالة من كلمة الشيعة هو المعنى الحقيقي للكلمة، و إلا فإن دائرة محبي الأئمة كانت وسيعة جداً مع وجود الضغوط العباسية. قال الإمام حسن العسكري (عليه السلام) حول تبين التفاوت بين كلمة الشيعة و المحبين: «شيعتنا هُمُ الذينَ يتَّبعون آثارنا و يُطيعونا في جميع أوامِرِنا و نواهينا و مَن خالفنا في کثير ممّا فَرَضَهُ الله فليس مِن شيعتنا». تفسیر الإمام العسکري-علیه‏السلام- ص316

2.    2-يمكن الإشارة الى مراكز تجمع الشيعة في زمان الإمام العسكري الى الكوفة، بغداد، نیشابور، قم، آبه، المدائن، خراسان، الیمن، الري، آذربایجان، السامراء، الجرجان، و البصره.

3.   3- كانت لهذه الأموال أهدافاً مهمة في حفظ الشيعة و حراستهم، و في خصوصاً قد صرف في سبيل تقوية مساكين الشيعة و  المظلومين من قبل الحكام.

4.  4-  هم الأفراد الذين يغلون في مقام الإمامة و كانوا ينسبونهم الى مقام الألوهية، مع أهدافهم المختلفة مثل طلب الثروة  أو الرئاسة، و كانوا أحياناً يُعرّفون أنفسهم بممثلي الأئمة في الناس. و بذلك فقد كان الأئمة يطردون هؤلاء المنحرفين و  يلعنونهم 

 

 
المواضیع المرتبطة: