عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
علي بن الحسين السجّاد (عليه السلام) : أنا ابن مكة و منى . . . [ 1427/01/25 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 

باسمه تعالی

 

« أنا ابن مكة و منى . . . »

 

" يا بني اعلم أن الساعات تذهب عمرك و أنك لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى فإياك و الأمل الطويل فكم من مؤمل أملا لا يبلغه "

مقطع من وصیة الإمام السجاد (علیه السلام) الى ابنه

 

بعد واقعة كربلاء و قدوم أهل النبوة الى الشام، أقام يزيد مجلساً عظيماً في مسجد جامع دمشق ليحتفل بنصره و هو غارقاً في سكر غروره. في هذا المجلس العام الذي حضره جميع الأسراء، قام خطيب من جانب الحكومة أُمر ليشتم في أمير المؤمنين و الإمام الحسين (عليهم السلام) و ليداوم العادة البذيئة التي كانت جارية منذ زمن معاوية. و بعد انتهاء حديث الخطيب، قام الإمام السجاد (عليه السلام) ليخطب قائلاً: " يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات لله فيهن رضا و لهؤلاء الجلساء فيهن أجر و ثواب " قد خاف يزيد من عاقبة حديث الإمام و قد خالفه في بداية الأمر و لكن في النهاية بواسطة تحريك مشاعر عموم الناس، فقد اجبر أن يقبل بحديث الإمام. عندما صعد الإمام المنبر، بدأ حديثه بحمد لله و الثناء عليه، و في إدامة الحديث تحدث الى كثير الحاضرين الذين أضاعوا الطريق بسبب التبليغات الخاطئة التي كانت حكومة معاوية و ابنه يزيد يبلّغ عنها ، و هم من ورائها قد نسوا وصية الرسول الأكرم (صلی‏الله‏ علیه و آله‏ و سلم) في مكانة أهل بیته و مقامهم و ما عرفوا منزلة أهل البيت في بناء الدين، و الإمام بعد أن عرّف نفسه قال:

 

"من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي أيها الناس أنا ابن مكة و منى(1) أنا ابن زمزم و الصفا . . .  "

 

تشير هذه الجملة الى هذا المعنى أنه بما أننا لم نذهب الى منى هذا العام و لم نقف هناك و لم نبيت فيها(2) و لم نذبح الذبيحة، و لكن منى منّا، لأن منى مثل مكة و المدينة و حتى الكعبة نفسها كانت أرضا ميتة خرج الروح منها منذ سنين، و ها نحن بذهابا إلى كربلاء أحياناها و من أحيا أرضاً مواتاً فهي له. (3) لا يصبح المرء مالكاً لمنى فقط بذبحه الذبيحة و الجمل، لأنه لا تحيي أرض منى بمثل هذا. بل تحيي بقربان الأب و الأخ و العم و الأصحاب و تقديم الأسير في سبيل الله. و من هذه الجهة فنحن صاحب منى و نرثها؛ و كذا نحن وارثين للصفا و المروة و الكعبة. لأن قيامنا قد أحيا الكعبة، و هو قد أعطى الحج البهاء و حفظ كرامة الحج و إلا فإن ذبح الذبيحة و الطواف حول الكعبة و السعي بين الصفا و المروة هي أموراً سهلة و يستطيع بها أي شخص.

 

ثم قال: " أنا ابن من حمل على البراق في الهواء أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . . أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن علي المرتضى" ثم قال : " أنا ابن فاطمة الزهراء أنا ابن سيدة النساء . . . "

 

مع هذا الحديث، فإن تلك المعركة التي قد بدأت من المدينة لطلب بيعة يزيد من الإمام الحسين (عليه السلام) قد انتهت مع انتصار الإمام الحسين (عليه السلام) في دمشق. فقد انقلبت خطبة الإمام السجاد (عليه السلام) الأوضاع السياسية في الشام، و قام الناس من نوم الغفلة بعد أن احتفلوا بانتصار يزيد و الحكومة الأموية، و قد استبدل مجلس الاحتفال الى مجلس البكاء و الضجة و العزاء.

  

« مأخوذ من کتاب الحماسة و العرفان ، تأليف آیة الله الجوادی الآملي (مع زيادة التوضيحات) »

 

25 محرم الحرام، نعزي الذكرى السنوية لاستشهاد سيد الساجدين و زينة العابدين

الإمام علي بن الحسین (علیه‏السلام).

 

موقع الرشد الإسلامي الشيعي 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الحاشية :

 

1- إن منى أرض قرب مكة و يُقام فيها الذبح (التي هي إحدى أعمال الحج).

2- لم يقم الإمام الحسين بمراسم الحج في موسم الحج في سنة 60 هجري بسبب الاضطرابات و تصميم يزيد بقتله، فلذا لم يحضر أرض منى. فبعد أن قام الإمام الحسين بأداء العمرة، تحرك الى كربلاء.

3- قال رسول الله ( صلي الله عليه و آله و سلم ) : "من أحیا أرضاً مواتاً فهي له" (التهذيب ، المجلد 7 ، الصفحة 152)

 
المواضیع المرتبطة: