عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد أبوالفضل العباس (عليه السلام) : بطل الإنسانیة [ 1438/01/09 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالي

"بطل الإنسانیة"

ان بطولات أبي الفضل كانت ولا تزال حديث الناس في مختلف العصور ، فلم يشاهدوا رجلاً واحداً مثقلاً بالهموم و النكبات يحمل على جيش مكثّف مدعّم بجميع آلات الحرب (قد ضمّ عشرات الآلاف من المشاة و غيرهم) فيلحق بهم أفدح الخسائر من معداتهم وجنودهم؟

ويقول المؤرخون عن بسالته ـ يوم الطف ـ إنه كلما حمل على كتيبة تفرّ منهزمة من بين يديه يسحق بعضها بعضاً قد خيّم عليها الموت ، واستولى عليها الفزع والذعر قد خلعت منها الأفئدة والقلوب ، ولم تغن عنها كثرتها شيئاً.

وبالإضافة إلى ما يتمتّع به أبو الفضل العباس (عليه‌السلام) من البطولات الرائعة فانّه كان مثالاً للصفات الشريفة ، والنزعات العظيمة ، فقد تجسّدت فيه الشهامة والنبل والوفاء والمواساة ، فقد واسى أخاه أبا الأحرار الإمام الحسين (عليه‌السلام) في أيام محنته الكبرى.

فهو صاحب لوائه ، ومدير شؤونه ، و المتصدّي لخدماته و كان يشيع في نفوس أصحاب أخيه و أهل بيته العزم و التصميم على التضحية و الجهاد بين يديه، فقد استهان بالموت وسخر من الحياة.

و الشيء الذي يدعو إلى الاعتزاز بتضحية أبي الفضل و نصرته لأخيه الإمام الحسين (علیه السّلام)، أنّها لم تكن بدافع الأخوة و الرحم الماسة و غير ذلك من الاعتبارت السائدة بين الناس، و انّما كانت بدافع الإيمان الخالص لله (1)، و هذا هو السرّ في جلال تضحيته و خلودها عبر القرون و الأجيال.

و يقول الرواة: "انّه قد استوعب حبّه و الإخلاص له قلب أخيه الإمام الحسين عليه‌السلام حتى فداه بنفسه ، و كان عليه ضيفاً ، فلم يسمح له بالحرب حتى بعد مقتل أصحابه و أهل بيته ، لأنّه كان يشعر بالقوة و المنعة ، ما دام حيّاً إلى جانبه."

و أخیرا فقد هوى إلى الأرض ، وهو يؤدّي تحيّته ، ووداعه الأخير إلى أخيه قائلا: "عليك منّي السلام أبا عبد الله ."(2)

و حمل الأثير محنته إلى أخيه فمزّقت قلبه؛ و مزّقت أحشاءه؛ و انطلق نحو نهر العلقمي حيث هوى إلى جنبه أبو الفضل  و اقتحم جيوش الأعداء؛ فوقف على جثمان أخيه فألقى بنفسه عليه، وجعل يضمخه بدموع عينيه، و هو يلفظ شظايا قلبه الذي مزّقته الكوارث قائلاً: "الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي."(3)

و وصفه أرباب المقاتل بأنّه قام من أخيه و هو لا يتمكّن أن ينقل قدميه، و قد بان عليه الانكسار، و هو الصبور، و اتجه صوب المخيّم، و هو يكفكف دموعه، فاستقبلته سكينة قائلة: "أين عمّي أبو الفضل؟"

فغرق بالبكاء، و اخبرها بنبرات متقطّعة من شدّة البكاء بشهادته. و ذعرت سكينة، و علا صراخها. و لما سمعت بطلة كربلاء حفيدة الرسول (صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله و سلم) بشهادة أخيها وضعت يدها على قلبها المذاب ، وهي تصيح: "وا أخاه ، وا عبّاساه ، وا ضعيتنا بعدك!"

و أخذت عقائل النبوة يلطمن الوجوه و قد أيقن بالضياع بعده، و شاركهنّ الثاكل الحزين أبو الشهداء في محنتهنّ و مصابهنّ، و قد علا صوته قائلاً: "وا ضيعتنا بعدك يا أبا الفضل!"(4)

لقد أبدى أبو الفضل يوم الطف من الصمود الهائل، و الارادة الصلبة ما يفوق الوصف و برز أبو الفضل العباس (عليه‌السلام) على مسرح التاريخ الإسلامي كأعظم قائد فذّ لم تعرف له الإنسانية نظيراً في بطولاته النادرة بل ولا في سائر مُثله الأخرى التي استوعبت ـ بفخر ـ جميع لغات الأرض.

«مأخوذ من کتاب "العباس بن علي(علیه السلام)"، تالیف: "مرحوم باقر شریف القرشی"»

یعزّی موقع الرشد

یوم تاسوعا الحسینی،

یوم ذکری ساقی المظلوم بکربلا ،

عباس بن علی(علیهما السلام)

کل من یحبونه، و بالأخص اصقاء موقع الأعزاء.

موقع رشد الإسلامي الشيعي


 

الهوامش:

1- بینه فی القتال حینما قطعت یمینه و هو قائلا: "و الله ان قطعتموا یمینی، انی احامی ابدا عن دینی، و عن امام صادق یقینی"

ان الرجز في تلك العصور كان يمثّل الأهداف و المبادئ و القيم التي من أجلها يقاتل الشخص ، و يستشهد في سبيلها، و رجز سيّدنا العباس (عليه‌السلام) صريح واضح في أنّه انّما يقاتل دفاعاً عن الدين ودفاعاً عن المبادئ الإسلامية الأصيلة، كما أنّه انّما يقاتل دفاعاً عن إمام المسلمين وليس هناك أي دافع آخر وهذا هو السرّ في جلال تضحيته.

2- مقتل الحسین، المقرم، الصفحة 282

3- مقتل الخوارزمی، المجلد 2، الصفحة 30

4- مقتل الحسین، المقرم، الصفحة 283

 
المواضیع المرتبطة: