عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) : الإحياء [ 1438/01/10 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالی

"الإحياء"

لم تكن واقعة عاشوراء حادثة عابرة وقعت في نصف يومٍ سنة 61 هجري أو إنها كانت منفصلة مع وقائع ما قبلها و بعدها. لتلك الواقعة جذور ممتدة لحوادث سابقة و تحولات إجتماعية لدى المسلمين من زمن رحلة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله وسلم) الى سنة 60 هجري، و لا زالت عواقبها و آثارها على فكر المسلمين و عملهم باقية و منتشرة، و ستكون ممتدة الى يوم القيامة. مع كل التفاسير الحماسية و الصعبة و التربوية و المعنوية التي تمت تصورها منذ قيام كربلاء و شهادة أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) الى الآن، نتوقع أن تكون المحتويات الغنية لهذه النهضة الإلهية أكثر ممّا تمت طرحها حتى يومنا هذا. فإذاً إن واقعة عاشوراء رسالة للجميع و الى الأبد، و يمكن للمسلمين من خلال الاستفادة من هذه الواقعة أن يصلوا الى كمال المراتب الإيمانية و معرفة الدين و التكليف و العمل بالوظيفة و الواجب

على سبيل المثال، إن أحد رسالات عاشوراء و النهضة الحسينية هي رسالة الإحياء. عند العديد من مكاتب الحركات الفكرية المختلفة، عندما تتعدى تلك المكاتب من المراحل المتقدمة و يصل أصحابها الى مقامات القدرة و الرئاسة، يتخلى أصحابها عن القيم و الأهداف لتلك الحركة الفكرية. فتنعكس تلك الانحرافات و البدع تدريجياً لدى الناس و لا تُظهر عليهم ردة فعل. في ظروف كهذه يتحرك المخلصين لتلك النهضة أو الورثة الحقيقيين لذلك المكتب الفكري و الدين من أجل إحياء الرسالة و محتواها و إحياء الأهداف الحقيقية مجدداً؛ وذلك كي يتم إيقاظ المجتمع النائم و يتوجهوا لأصل المكتب و الدين و الأهداف الحقيقية. إن هذا العمل قائم مع الفدائيين أحياناً، و يجب على محيي السنن الدينية أن يُضحوا بأنفسهم لإيقاظ المجتمع و إحياء الدين.

لقد كانت نهضة كربلاء حركة قائمة لإحياء أُسس الدين و الأحكام الإلهية. عند الاطلاع لأحاديث سيد الشهداء (عليه السلام) نرى مقاطع عديدة حول إحياء الدين و إجراء حدود الله و إحياء السنة و مبارزة البدع و الفساد و الدعوة لحكم الله و القرآن.

يقول الإمام الحسين (عليه السلام) في بيانٍ: "وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فان السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت وأن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد."(1) و يذكر الإمام (عليه السلام) في رسالة محفزة في دعوة الكوفيين: " إن أهل الكوفة كتبوا إلي يسألونني أن أقدم عليهم لما رجوا من إحياء معالم الحق ، وإماتة البدع."(2) في المسیر، عندما يلتقي الفرزدق يرسم الإمام (عليه السلام) الحال بهذه الوضعية: "يا فرزدق ! إن هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد في الأرض ، وأبطلوا الحدود ، وشربوا الخمور ، واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين ، وأنا أولى من قام بنصرة دين الله وإعزاز شرعه والجهاد في سبيله ، لتكون كلمة الله هي العليا."(3)

لقد بيّن سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء بكل مظلومية ممكنة بتضحية نفسه و عياله و أطفاله الرضّع، و أقوامه و أصحابه الأوفياء، و أسر زوجته و أخواته و بناته في طريق هذا الإحياء العظيم، بأن استعادة عزة الإسلام حصلت بقيام كربلاء و نهضة عاشوراء و جهاد العاشورائيين، و اكتسبت الحُرم الإلهية احترامها مجدداً و انتصر دين الله. في الواقع إن الرسالة المهمة لعاشوراء هي انتعاش القِيم المنسية و إحياء الإسلام مجدداً

 (مأخوذ من کتاب "رسالة عاشوراء"، التألیف: حجة الاسلام جواد المحدثي (مع التلخیص و الإضافات))

بمناسبة حلول العاشوراء الحسيني، 

يعزي موقع الرشد تمام أحرار العالم،

ذكرى المصيبة الأليمة، و تجلي الطهارة التامة و الخلوص في طريق المحبوب و شعلة الهداية في طريق المقصود، في استشهاد

الإمام الحسین بن علي (علیه السلام) و أصحابه الأوفياء

موقع رشد الإسلامي الشيعي


الهوامش:

1ـ تاریخ الطبري، المجلد 4، الصفحة 266

2ـ الاخبار الطوال الدینوري، الصفحة 246

3ـ تذکرة الخواص سبط بن الجوزي، الصفحة 21

 
المواضیع المرتبطة: