عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
عيد غدير الخم : الفرضية الباطلة [ 1437/12/18 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالی

"الفرضية الباطلة"

يعتقد جمعٌ من المسلمين ان النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله وسلم) لم يعيّن أحداً خليفة له و أنه جعل أمر الخلافة بيد الناس. إن احتمالية عدم اهتمامه بأمر الخلافة من بعده فيه إشكالات نشير الى بعضها كالتالي:

1- نتیجة هذه الفرضية هي التجاهل تجاه الواحد من ضروريات الإسلام و المسلمین. فالإسلام في رأي کلّ المسلمین دینٌ شاملٌ یحتوي علی أوامر کاملة في جمیع الجوانب  الرئیسية و الهامة من حیاة الإنسان و بإمکانه أن یعطي السعادة. فَقيادة المجتمع الإسلامي بشأن الحفاظ علی الدین و المنع عن تخفیفه و تسوية النزاع بین المسلمین تکون بالتأکید من الأمور الرئیسية و الهامّة في هذا الصدد. فکیف یمکن ألّا یهتمّ نبي الإسلام (صلی الله علیه و آله و سلم) بهذا الواجب الهام، أي تعیین النائب عن نفسه و لمّا یحدّد وضع الناس في هذا الأمر بشکلٍ ملحوظ؟! بینما وفقاً لشهادة التأریخ أنّ الخلفاء الذين تولّى قیادة المجتمع بعد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، کلّهم إهتمّوا بمستقبل المسلمين و قاموا بتعیین النائب عن أنفسهم.

2- هذه الفرضية تکون علی النقیض من سیرة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم). إنّ الذين یمیلون إلی تأریخ الرسول (صلی الله علیه وآله و سلم)، یعلمون أنّ الرسول إلی أيّ مدی سعی بشأن إنتشار الإسلام و نباهة المسلمین طوال ثلاثة و عشرین عاماً. فهو الذي کان یقوم بتسلیح و تجهیز جیشٍ للحفاظ على الحدود الإسلامية و إبعاد المتمرّدین من المدینة و کان یأمر الناس بالإنضمام إلی هذا الجیش في حالة إصابته بمرضٍ حَضَره الموت(1). فهو الذي کان لدفع الإنحراف بین المسلمین، أمرَ بتحضیر ورقة و قلم حتّی یکتب وصيّةً تمنع عن إنحراف الناس إثر أدائه(2). فهو الذي کان یقوم بتعیین نائبٍ عن نفسه حینما کان یخرج من المدینة بسبب الحرب، حتّی یقوم هذا الشخص بتأهیل أمور الناس (3). في حینٍ أنّ الرسول(صلی الله علیه و آله و سلم) لم یرض بالخروج عن المدينة لبضعة أيّامٍ من دون تعیین النائب، فهل یمکن أن یخیّل أحدٌ أنَّه لمّا یقوم بتحدید النائب عن نفسه لأمّته و لمّا یهتمّ بكيفية تحديد هذا النائب، في رحلة اللاعودة؟! 

إبن ابي الحدید حین محادثته مع  نقیب علوي(4) یقول حول مسألة الخلافة و قضية السقیفة و الشوری: «لم یرض قلبي أن أقول أرتکب أصحاب الرسول خطیئة و انکروا نصّ «الغدیر» خلافاً لقوله». أجابه النقیب: «کذلک أنّ قلبی لم یرض أن أقول أنّ الرسول کان متساهلاً و ألقی أمّته و  المسلمین في قضية الإمامة و النیابة عن نفسه من دون أيّ کفیلٍ؛ بینما أنّه حینما کان یخرج من المدینة، کان یقوم بتعیین أمیرٍ من قِبل نفسه هناک، حیث أنّه کان لایزال علی قید الحياة و ما کان یبعد من المدینه جدّاً. فکیف یمکن ألّا یعیّن أحدا کأمیر المسلمین بعد وفاته؟ فهو لایستطیع أن یحسّن ما یحدث بعد وفاته»(5).

3- هذه الفرضية تکون نقیض أوامر الرسول(صلی الله علیه و آله و سلم) ، لأنّ سماحته قال للمسلمین: « مَن أَصبح لا یَهتمّ بأُمور المسلمین فَلیس بِمُسلم »(6). فمع ذلک هل یمکن أن یقال أنّ الرسول (صلی الله علیه وآله و سلم)  لمّا یهتمّ بمستقبل المسلمین المشرق؟

یمکن أن یقال أنّه (صلی الله علیه و آله و سلم) قد سلّم قضية الخلافة إلی الشوری حتّی یختاروا خلیفةً بالإتّفاق. فإن کان قد أختار الرسول هذه الطریقة للخلافة، یجب أن یبرّر الناسَ بشأنها و کان یقوم بالإعلان عن ظروفٍ تجاه المرشح و الناخبین، و حتّی کان یخبر عن هذا الأمر بشکلٍ مستمر و مع بیانٍ مؤکّد و بلیغ، بینما نری أنّ الأمر لیس کذلک.

فهناک بعض من العوائق التي یمکن أن یطرحها؛ بینما قد تطرح أیضاً عوائق أخری مثل کون الأمر خلاف سنّة الأنبیاء، عدم تعیین النائب أو الظروف الحساسة و المخاطر الخارجية للمجتمع الإسلامي في ذلک البرهة و... .(7) فهذا أمرٌ غیرمقبول أن یتساهل الرسول (صلی الله علیه وآله و سلم) بشأن تعیین النائب عن نفسه بعد وفاته. فالتأریخ یشهد أنّ الرسول الأکرم (صلی الله علیه وآله و سلم)  قد قام بواجبه حول هذا الأمر و قد عیّن نائباً. فسماحته من بداية النبوّة و بأمر إلهي و في مواقع متعددة أوصی بأمیرالمؤمنین علي(علیه السلام)  إلی المسلمین کالنائب عن نفسه فوَقَع غایة الأمر في یوم عید الغدیر.

(مأخوذ من كتاب "ضرورة الغدير"،علی­اصغر الرضوانی (مع بعض التغییر))

يبارك و يهنئ موقع الرشد جميع المسلمين

 و بالأخص أصدقاء الموقع الأعزاء،

ذكرى حلول عيد غدير خم

يوم إكمال الدين بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

موقع الرشد الإسلامی الشیعی


الهوامش:

1-تاریخ الخلفاء، السیوطی، الصفحه 82 - تاریخ الاسلام، الذهبی، المجلد 3، الصفحه 9

2- الصحيح البخارى، المجلد 1، كتاب العلم، باب 39 (کتابة العلم)، حديث 4- الصحيح المسلم،جلد 3، كتاب الوصية،باب 5 (باب ترک الوصیة)، حديث 6

3- تفسير القرطبی، المجلد 1، الصفحه 268

4- أبو جعفر يحيى بن محمد العلویکة کان نقيب البصرة. إبن أبی الحدید قد أجری مناقشات معه حول معتقدات الشيعة فیستشهد بها في کتابه بالتفصیل و یتحدّث عن النقیب کشخصٍ منصف و وافر العقل. (شرح نهج البلاغة، المجلد 9، الصفحة 248)‏)

5- شرح نهج البلاغه، المجلد 9، الصفحة 248 (طبع محمد ابوالفضل ابراهیم، مصر(

6- أصول الکافي، المجلد 2، الصفحة 131، باب الإهتمام بأمور المسلمین

7- للإطلاع على مناقشة أكثر تفصيلاً راجع إلی نصّ کتاب «ضرورة الغدير» لعلي أصغر الرضواني أو کتاب «أربعون سؤالاً في الخلافة و الإمامة» لآية الله الدکتور السیّد محمد الحسیني القزویني.

 
المواضیع المرتبطة: