عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) : الزيارة الجامعة [ 1437/12/15 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالی

"الزيارة الجامعة"

الإنسان هو مخلوق إجتماعي جوهرياً يستأنس مع البشر ويهتمّ بإقامة العلاقات الإجتماعية. ولذلك، اللقاء مع الرغبة والمحبة يتجذّر في فطرة البشر، والزيارة في الواقع تتوفّر إحدى الحاجات الفطرية للإنسان. وهذه الحاجة الفطرية تستمرّ أيضاً بعد موت الشخص المحبوب لدی الإنسان،ورغم أن يمكن أن تنخفض شدّتها.ولأجل هذه الحاجة الفطرية، تجري عادة ملاقاة الأقرباء والأعزاء وزيارة قبور الأصدقاء والأقارب إلى حدّمابين جميع شعوب ودول العالم.

وبما أنّ الإسلام هو دين فطري فهو يهتمّ بقضية الزيارة إهتماماً خاصّاً. فلذلك الأحاديث الإسلامية قد قدّمت إرشادات قيّمة حول الزيارة. وبناء على ذلك، هناک وصايا حول زيارة ذوي القربى، والمؤمنين، والعلماء، وأولياء الله ولاسيّما أهل بيت خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياتهم وبعد موتهم.

أن مدی تأثير زيارة المؤمنين في نضج الإنسان الفردي والإجتماعي إلى حدّ حتی تعدّ في بعض الروايات قرين زيارة الله تعالى أو زيارة نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم). على سبيل المثال، قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): "منْ‏ زار أخاه‏ المؤمن إلى منزله لا لحاجةٍ منه إليه كتب من زوّار اللّه و كان حقيقاً على اللّه أن يكرم زائره‏."(1)

ووفقاً للإسلام، إن للإنسان حياةفي البرزخبعد الموت. ولذلك، زيارة الأموات ليست ملاقاة الجثث البالية والهامدة فحسب، بل هي زيارة الأرواح التييعيشون في عالم البرزخ ويفرحون من أجل زيارتنا لهم. أميرالمؤمنين الإمام علي (عليه السلام) كأفضل تلميذ لمدرسة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله ولم) يقول في حديث عن بعض الآثار والبركات لزيارة الأموات هكذا:"زوروا موْتاكمْ‏ فإنّهمْ يفْرحون بزيارتكمْ و لْيطْلب الرّجل حاجته عنْد قبْر أبيه و أمّه بعْد ما يدْعو لهما."(2)

وبما أنّ العلقة مع نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار تلعب الدور الأهمّ في سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، فلذلك أوصينابزيارتهم في حياتهم و بعد موتهم أكثر من الآخرين. وقد جاء في حديث أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) سأل عن جدّه نبي الله (صلى الله عليه و آله و سلم): " يا أبتاه! ما لمن زارك؟".فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يا بنيّ! من زارني حيّاً أوْ ميّتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقّاً عليّ أن أزوره يوم القيامة و أخلّصه من ذنوبه."(3)

و هکذا روی عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنه قال: "من زارنا في مماتنا فكأنّما زارنا في محيانا"(4)

ولكن زيارة أهل البيت (عليهم السلام) لها العديد من المناسک الظاهرية والباطنية التي واحدة منها هي قراءة كتاب الأدعية الخاصّة بالزيارة ويقرأ الزائر فيه تعابير موجّهة إلى أحد أهل البيت (عليهم السلام). كتاب الأدعية الخاصّة بالزيارةأساساً يتضّمن مضامين للحصول على المزيد من المعرفة حول الشخص الذي قد تمّت زيارته والاتّصال الروحي معه. وهكذا، كتب الأدعية الخاصّة بالزيارة التي وصلت إلينا من قبل المعصومين عليهم السلام تؤدّي حقّاً إلى أن تعمّق معرفة الإنسان حول أولياء الله.

وفي هذا المنطلق، سألأحد من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) الذي يسمّى بموسى بن عبدالله النخعي منه أن يعلّمه زيارة. سأل عنالإمام هكذا: "علّمنى ـ يا ابن رسول اللّه ـ قولاً أقوله، بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم"(5). وذكر الإمام الهادي (عليه السلام)الزيارة التي تدعى الجامعة الكبيرة مجيباً له.

ويبدو أنّ يستهدف الإمام الهادي (عليه السلام) من هذه الممارسات الثقافية، تحويل مراقد أهل البيت (عليهم السلام) إلى مراكز لتعرّف المسلمين على الإسلام الحقيقي ومكانتهم في الإسلام.وتمّت هذه الجهود الفخمةضدّ مؤامرة أعداء الإسلام العلوي -الذين كانوا يحاولون لتدمير هذه القواعد الراسخة بين الناس- ولأجل معارضة المحتالين الذين كانوا يمهّدون انفصال المجتمع الإسلامي من أهل البيت (عليهم السلام) بواسطة نشر أفكارهم المبالغة فيها حول الأئمة. وبالتالي قد تركت سلسلة من الزيارات القيّمة والمفيدة من الإمام الهادي (عليه السلام)ومن أشهرها وأوثقها هي الزيارة الجامعة الكبيرة.

هذه الزياره في الواقع هو من أكمل النصوص لمعرفة الأئمة الذي يحدّد بوضوح حدود التوحيد، والنبوة والإمامة ويشرحها، ويذكر بعيداً عن أيّ مبالغة، مكانة اهل البيت (عليهم السلام) الصحيحة والحقيقية.

(مأخوذ من کتاب: "تفسیر القرآن الناطق"، تألیف: "حجت الاسلام ری شهری"(مع التلخیص و الإضافات))

بمناسبة حلول الخامس عشر من ذي الحجة،

يبارك موقع الرشد مسلمي العالم،

ذكرى ولادة قدوة الصالحين و حجة الله على العباد، عاشر أئمة الشيعة،

الإمام علي بن محمد الهادي (علیه السلام).

موقع الرشد الإسلامی الشیعی


الهوامش:

1ـ الرسائل الشهید الثانی، الصفحة 331 ـ بحارالانوار، المجلد 77، الصفحة 192

2ـ الخصال، الصفحة 618، حدیث 10

3ـ الکافی، المجلد 4، الصفحة 548، حدیث 4

4ـ المزار  مفید، الصفحة 201، حدیث 3

5ـ کتاب من لا یحضره الفقیه، المجلد 2 ، الصفحة 609 ـ تهذیب الاحکام، المجلد 6، الصفحة 95، حدیث 1

 
المواضیع المرتبطة: