عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
حلول شهر المحرم الحرام : القيام على الانحرافات [ 1437/01/01 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

"القيام على الانحرافات"

 قال الإمام الحسین (علیه السلام): "... أنّي لم أخرج أشراً و لا بطراً و لا مفسداً و لا ظالماً و إنّما خرجت‏ لطلب‏ الإصلاح‏ في أمّة جدّي‏..."(1)

لقد ظهر بعد رحلة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) انحرافات في الدين؛ و بهذا الحال مازال الكثير من المسلمين يتذكرون أعمال و أحاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لكن لم تتوفر إمكانات التغييرات و الانحرافات في الدين و المخالفة الصريحة لأوامر النبي. و من هذه الجهة كان بعض حكام الجامعة الإسلامية يسوقون هذه الانحرافات بطريقة أو بأخرى. أما بعد مرور نصف قرن من رحلة الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم)، بدأ المسلمون  باعتبار الحکام أسوة للدين، متجاهلين تعاليم الدين من المنابع الأصلية من القرآن و سنة النبي (الذي تجلى في أعمال و أقوال أهل البيت).

و تدریجا وصل الأمر حیث کان المسلمون فی عاصمتی الإسلام مکة و المدینة و عاصمتی الخلافة الکوفة و الشام یرون التمسک بالدین فی طاعة الخلیفة مهما کانت صفاته و فی کل ما یأمر (حتى إن كان طاغياً و لم يكن له أي خيار سوى القيام من أجل إصلاح الأمور)، و یرون فی الخروج علیه شقا لعصا المسلمین و مروقا من الدین. هذه کانت حالتهم و فیهم بقیة ممن رأی رسول الله و سمع حدیثه و فیهم التابعون باحسان و فیهم علیّة المسلمین.

و بالقیاس إلی هؤلاء، کیف کانت حال المسلمین فی سائر الحواضر الإسلامیة و بلاده النائیة مثل من کان فی أقاصی أفریققیا و إیران و الجزیرة العربیة ممّن لم یروا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم یصاحبوا أهل بیته أو خریجی مدرسته؟ أولئک المسلمین الذین کانوا یعرفون الإسلام من خلال ما یرونه فی عاصمة الخلافة و بلاظ الخلیفة خاصة و یمثّل الإسلام فی عرفهم الخلیفة و سیرته! و ما أدراک ما الخلیفة و ما سیرته!

الخلیفة الذی لا یردعه رداع من دین عن نیل ما یشتهیه! الخلیفة الذی یشرب الخمر و یترک الصلاة! و یضرب بالطنابیر و یعزف عنده القیان و یلعب بالکلاب و یسمر عنده الخرّاب و الفتیان. الخلیفة الذی یأمر بقتل الرسول و ینشد:

لعبت هاشم بالملك فلا                       خبر جاء ولا وحى نزل

هذا هو الإسلام الذی کانوا یجدونه لدی خلیفة الله و خلیفة الله و رسوله. و کان یقال للمسلمین فی کل مکان: انّ التمسّک بالدین فی طاعة هذا الخلیفة.

إذا قد تبین ان المشکلة یوم ذلک لم تکن مشکلة تسلط الحاکم الجائر کی یعالج بتبدیله بحاکم عادل، بل کانت مشکلة ضیاع الأحکام الإسلامیة، و تدیّن المسلمین بطاعة الخلیفة مهما کانت أوامره، و رؤیتهم لمقام الخلافة. و مع هذا الحالة کان العلاج منحصرا بتغییر رؤیة المسلمین هذه و عقیدتهم تلک کی تتیسر بعد ذلک اعادة الأحکام الإسلامیة من جدید. و کان الإنسان الوحید الذی یستطیع أن ینهض بعبء هذا التغییر هو الإمام الحسین (علیه السلام) لمنزلته من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و مقامه منه، و لما ورد فی حقه من الآیات و الأحادیث.

کان علی هذا الإنسان مع تلک المیزات أن یختار یومئذ أحد أمرین لا ثالث لهما: إمّا أن یبایع یزید و یحظی بعیش رغید فی الدنیا مع بقاء حبّ المسلیمن و احترام کافّة الناس ایاه و إمّا أن ینکر علی یزید أعماله و ینکر علی المسلمین کافّة اقرارهم أعمال یزید و بذلک یغیّر ما کانوا علیه. و یمکن الأئمة من بعده أن یقوموا باحیاء ما اندرس من شریعة جدّه.

و هذا ما اختاره الإمام الحسین (علیه السلام) و استهدفه فی قیامه و اتّخذه شعارا لنفسه و سلک سبیلا یوصله إلیه.

(مأخوذ من کتاب معالم المدرستین، تألیف علامة السید مرتضی العسکری (مع بعض التغییر و التلخیص))

يعزي موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص أصدقاء الموقع الأعزاء،

بمناسبة حلول شهر محرم الحرام،

شهر القيام على الانحرافات، شهر تجديد الأحكام الإلهية

و شهر شهادة سید الشهداء أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)

 موقع الرشد الإسلامی الشیعی

 


الهوامش:

1- بحار الأنوار، المجلد 44، الصفحه329

 

 
المواضیع المرتبطة: