عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) : المفتاح الذهبي [ 1436/11/30 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالي

«المفتاح الذهبي»

أحياناً تُغلق الأبواب على الإنسان في دروب الحياة الوعرة. بقدر ما نبذل الجهد و نسعى بشتى السبل و لكن تبقى الأبواب مقفلة. ما هو الحل في ظل هذه الظروف؟ هل بالإمكان العثور على المفتاح الذهبي الذي يستطيع فتح أقفال الحياة و ينجي الإنسان من الطرق المسدودة؟

لقد عرّف الإمام الجواد (عليه السلام) شيعته مفتاحاً ذهبياً يخلص الفرد من المشاكل المادية و الطرق المسدودة. يقول الإمام (عليه السلام):"... لو كانت السموات و الارضون رتقا على عبد، ثم اتقى الله تعالى لجعل له منها مخرجاً..."(1) في الحقيقة يعرّف الإمام الجواد (عليه السلام) المفتاح الذهبي بأنه التقوى و "الابتعاد عن المعاصي و القيام بالواجبات الإلهية" للنجاة من الطرق الحياة المسدودة.

إن هذا الكلام المفيد يرفع الستار عن الوعد الإلهي الذي له صلة بآيات من القرآن الكريم. يقول الله تعالى في مقطع من آية 2 في سورة الطلاق: "... و من یتق الله یجعل له مخرجا" (2). إنّ تلاوة الآية السابقة و الروایة تبعث- أكثر من غيرها- الأمل في النفوس، و تمنح القلب صفاء خاصّا، و تمزّق حجب اليأس و القنوط، و تنير الأرواح بنور الأمل، إذ تعدّ كلّ المتّقين بحلّ مشاكلهم و تسهيل أمورهم.

جاء في حديث عن أبي ذرّ الغفاري أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: "إنّي لأعلم آية لو أخذها بها الناس لكفتهم" وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً فما زال يقولها و يعيدها(3). في حديث آخر عن الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في تفسير هذه الآية أنّه قال: «من شبهات الدنيا، و من غمرات الموت، و شدائد يوم القيامة"(4). و هذا التعبير دليل على أنّ تيسير امور المتّقين ليس في الدنيا فقط و إنّما يشمل القيامة أيضا. و في حديث آخر عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: "من أكثر الاستغفار جعله اللّه له من كلّ هم فرجا و من كلّ ضيق مخرجا" (5).

قال بعض المفسّرين: إنّ هذه الآية نزلت بحقّ "عوف بن مالك" و هو أحد أصحاب الرّسول (صلی الله علیه و آله و سلم) الذي أسر ابنه فجاء يشكو هذا الحادث و فقر حاله و ضيق ذات يده إلى الرّسول فنصحه رسول اللّه بقوله: "اتّق اللّه و اصبر، و أكثر من قول «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه»". ففعل ذلك و فجأة بينما هو جالس في بيته دخل عليه ولده، فتبيّن أنّه قد استغفل الأعداء و فرّ من قبضتهم و جاء بجمل معه منهم. لذا نزلت هذه الآية التي تخبر عن تيسير معضلة هذا الرجل المتّقي من حيث لا يحتسب. (6)

و لا يعني هذا إطلاقا أنّ الآية و الروایة تحثّ على ترك السعي و بذل الجهد و الجلوس في البيت و الركون إلى اللّه و أن يردّد الإنسان قول «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» لينزل عليه الرزق من حيث لا يحتسب. إنّ ما تريد الآية الكريمة أن تركّز عليه هو أنّ السعي لا بدّ أن يكون معه و إلى جانبه تقوى، و إذا ما أغلقت الأبواب مع كلّ هذا حينئذ يتدخّل البارئ لفتح هذه الأبواب.

لهذا نجد في الحديث أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام) "عمر بن مسلم" انقطع فترة عن الإمام. قال الإمام (عليه السّلام) ما فعل عمر بن مسلم قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة و ترك التجارة فقال (عليه السّلام): ويحه! أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له؟"

ثم قال: "إنّ قوما من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا نزلت: «و من يتّق اللّه يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب» أغلقوا الأبواب و أقبلوا على العبادة و قالوا: "قد كفينا". فبلغ ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأرسل إليهم قال: "ما حملكم على ما صنعتم به" فقالوا: "يا رسول اللّه تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة!" قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): "إنّه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب"(7).

نعم! إن العمل بالواجبات الإلهية و ترك المحرمات التي عبّر عنها الإمام التاسع (عليه السلام) تحت عنوان "الاجتناب و التقوى"، هو المفتاح الذهبي في الحياة بحسب الوعد الإلهي، فهو السبب في تيسير الأمور و النجاة من الأبواب المقفلة (8)، في الدنيا و في القيامة

 

 (مأخوذ من "تفسير النمونة"، التأليف: "آية الله مكارم الشيرازي" (مع التصرف و الإضافات))

بمناسبة حلول آخر من شهر ذي القعدة،

يعزي موقع الرشد تمام المسلمين و بالأخص أصدقاء الموقع الأعزاء،

ذكرى شهادة مظهر الجود و السخاء، و مرآة التقوى و النزاهة،

الإمام محمد بن علي الجواد (علیه السلام).

 

موقع الرشد الإسلامي الشیعي


الهوامش:

1- کشف الغمه، المجلد 2، الصفحة 346

2- سورة الطلاق، الآیه 2

3- تفسیر مجمع البیان، المجلد 10، الصفحة 306

4- قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) :"من شبهات الدنيا و من غمرات الموت و شدائد يوم القيامة" (تفسیر نور الثقلین، المجلد 5، الصفحة 356، الحدیث 44)

5- تفسیر نور الثقلین، المجلد 5، الصفحة 357، الحدیث 45

6- تفسیر مجمع البيان، المجلد 10، الصفحة 306

7- الکافی، المجلد 5، الصفحة 84

8- بالطبع إن الوعد الإلهي بخصوص تيسير الأمور و النجاة من الطرق المغلقة قد لا يكون مطابقاً مع ميل الإنسان و إرادته؛ فقد لا يكون إرادة الإنسان و ميله في مصلحة. فلذا، إن تحقق الوعد الإلهي هو بمعنى خروج الإنسان من الأبواب المغلقة و فتح الطريق له؛ أكان هذا الأمر الميسّر مطابقاً لإرادته أم كام مسيراً متفاوتاً. و أيضاً إن بعض الأمور الغير مرغوبة لدينا و التي نحسبها أبواب مغلقة كالموت، و المرض، و غيره، في الحقيقة إن هذه الأمور ليست فقط غير محسوبة كأبوابٍ مغلقة، و لكن في صورة استفادة صحيحة لها فقد تكون فرصة مغتنمة أو قسمة متفاوتة من مسير حياة البشر.

 
المواضیع المرتبطة: