عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
شهر رمضان المبارك : موعد مع الصبر [ 1436/09/01 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالی

"موعد مع الصبر"

 "يآ أَيّها الّذين ءَامنوا استعينوا بالصبر والصّلاة إِنّ اللّه مع الصّابرين" (1)

لقد تجمّعت في كتاب الله المجيد كل ركائز التربية و وسائلها و بواعثها، و لعل من أبرزها وأعلى درجاتها هو الصوم، إذ هو كفٌّ للنفس عن الأمور التي يحل التعامل معها في غير حالة الصيام. فإنها تربّي الإنسان وتدرّبه وتنمّيه على قوة الإرادة والعزم، وتجعله قادراً على اجتناب ما أحلّه الله له في الحالات العادية.

عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: إذا نزلت بالرجل النازلة و الشدة، فليصم. فان اللّه- عز و جل- يقول: "و استعينوا بالصّبر"(2)، يعنى: الصيام.(3)

بادئ بدء نؤكد إن الصبر عبارة عن حذف الزمن القادم، والوصول إلى الحدث المتوقع والمنتظر. فمن يصبر وينتظر الفرج، فإنه يحذف الزمن الفاصل بينه وبين الفرج، وبينه وبين النصر والوصول إلى الهدف. فكلما رأى في طريقه المصاعب والمشاكل والابتلاءات، فإنه لا يوليها الأهمية والإنتباه، و ينظر إلى الهدف البعيد. كما أن الصائم إذا مضه العطش، ولسعه الجوع، وأخذه الضعف، منى نفسه بإنقضاء فترة الصوم والإمساك في هذه الساعة أو تلك. أو كذلك الطالب في المدرسة، حيث يقاوم السهر والبرد والتبكير في الصباح والاستمرار في المطالعة والبحث وتقديم الإمتحان تلو الإمتحان، كل هذه يقاومها ويركز نظره في نهاية العام الدراسي، حيث يأخذ وثيقة الإمتحانات بتفوق؛ في ذلك تتلاشى جميع الصعوبات التي مرت عليه، بل وتحلو لديه. وهذا بالذات هو معنى الصبر والإستقامة.

أما لماذا كان الصوم صبرا؟ فواضح، لأن الصائم يستمر في الصبر من أول الفجر إلى الغروب؛ ليس يصبر على الجوع و العطش والشهوات فحسب، وإنما يصبر أيضا على اقتراف السيئات والمحرمات.

و لما كانت درجة الصبر درجة عظيمة جداً، فقد وعد الله سبحانه و تعالى الصابرين بأن يؤتيهم أجورهم بغير حساب(4). و ذلك بسبب ان الصابرين يمثلون البقية الباقية من جمع المؤمنين، الذين لم يكن إيمانهم إيماناً موقتا. فالصابرون دائمو النظر إلى الهدف البعيد، وهو يوم القيامة ولقاء ربهم، وقد كانوا مصداقاً طيباً لقوله تبارك اسمه"و اعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين"(5) حيث لا ينظرون إلى حياتهم كلها إلا على أنها فترة زمنية قصيرة سريعة الانقضاء، وبالتالي فهم لا يعبدون الله على حرف، أو تهزهم الهزائز بمختلف أشكالها.

إن الصابرين الحقیقی هم الأقلية القليلة التي آلت على نفسها إلا تتأثر بالصعوبات، فتتراجع عن الهدف الذي رسمته لنفسها.

ويخطأ من يدعي أن ثمة نهاية للصبر أو حدوداً، بل ان صبر المؤمنين لا ينتهي حتى يصلوا إلى يوم القيامة فيلاقوا ربهم، حيث يوفيهم أجورهم بغير حساب، وهو الأمر المتوقع لصبر كان بلا حدود.

أما كيف تكون الاستعانة بالصوم؟

أولاً: أن الصائم يصبر عن هذه الشهوات الجسدية العاجلة، فتنمو إرادته وتتضاعف عزيمته قوةً.

ثانياً: إن الإنسان بصيامه يتقرب إلى الله تعالى، ومن أولى بنصره الإنسان من الله؟

ثالثاً: إن الصائم يقترب من المعنويات، وكلما أراد الإنسان عُروجاً الى عالم المعنويات، كان أقدر على الهيمنة على الماديات. فمن يصاب بمصيبة، أو تلحق به خسارة اقتصادية، أو لم يجد للزواج سبلاً، فعليه الاستعانة بالصيام، بدلاً من الانهيار أمام المشاكل؛ فإنه إذا صام ازداد معنوية وعزماً واقتراباً الى مصدر القوة والربح والعناية والتوفيق، وهو الله جل وعز.

«مأخوذ من کتاب "أحادیث رمضانیة"، تألیف آیة الله السید محمدتقی المدرسی، (مع بعض التغییر و التلخیص)»

بمناسبة حلول شهر رمضان،

شهر الصبر و الاستقامة، موعد الطاعة و ربیع الرحمة و المغفرة،

يبارك و يهنئ موقع الرشد مسلمي العالم  و بالأخص أصدقاء الموقع الأعزاء.

موقع الرشد الإسلامی الشیعی


الهوامش:

1- سورة البقرة، الآیة 153

2- "واستعينوا بالصّبر والصّلاة"(سورة البقرة، الآیة 45).

3-  الخصال، المجلد 1، الصفحة 125

4- "إِنّما يوفّى الصّابرون أَجرهم بغير حساب"(سورة الزمر، الآیة 10).

5- سورة الحجر، الآیة 99

 
المواضیع المرتبطة: