عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد الإمام موسى بن جعفر الکاظم (علیه السلام) : أسلوب الإنتقاد المثمر [ 1435/07/25 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالی

أسلوب الإنتقاد المثمر

لعله قد مرّ علینا موقفٌ واجهنا فیه عملًا سیئًا لشخص فانتقدنا شخصه! هذا فی حین أنه کان بالإمکان إنتقاد العمل السیء والتبرؤ منه بدلًا من إنتقاد الشخص نفسه. بهذه الصورة، فإننا لن نحمل بُغضًا للشخص المسیء، ولن یکون هناک‌ای نقاش شخصی معه. إن الثقافة المستوحاة من تعالیم القرآن الکریم ومدرسة أهل البیت (علیهم السلام)، هی مواجهة العمل السیء للمؤمن لا مواجهة شخصه.(1)

یذکر القرآن الکریم مثالًا على ذلک فی قصة النبی لوط (علیه السلام) حینما واجه قومه: "قال إنی لعملکم من القالین" و (لیس من شخصکم).(2)

وفی موقعٍ آخر، یأمر الله سبحانه و تعالى نبیه الرسول الأکرم محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، أن یتبرأ من عمل بعض أشخاص قومه (و لیس من شخصهم) فی مواجهة عصیانهم.(3)

وقد نُقل عن الرسول الأکرم محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، أنه قال : "إن الله یحب العبد و یبغض عمله".(4)

إذا أدرک الإنسان المسیء بأن شخصیته محترمة و أن موضع ضعفه ما هی إلا عمله السیء، فإن ذلک یسهل علیه ترک المعصیة، أما إذا أحس نفسه منفورًا أو غیر مرغوب فیه، فإن رجائه فی الرجوع و التوبة یصبح ضئیلًا! بل من المحتمل أن یزداد فی المعصیة.

إن لهذا المنهج أهمیة بالغة فی المسائل العائلیة وتربیة الأبناء، ولا یعنی ذلک أن یکون الوالدان صالحین فیخاف الأبناء منهما، بل یجب أن یتربى الأبناء على التربیة الصحیحة والحفاظ على أنفسهم، وبذلک، إذا تسبب الأبناء فی غضب الوالدین، فلن ییأسوا من لطفهم لأنهم یعلمون أن سبب غضبهم إنما هو لعملهم السیء و لیس لشخصهم.

على سبیل المثال، عندما ننتقد عمل الابن فبدلًا من مقایسته مع الآخرین أو تحقیره فعلینا مخاطبته هکذا : "بنی.. لقد کنت أفضل العام الماضی من هذا العام"، أو تقول : "یجب على الإنسان أن یکون یومه أفضل من ذی قبل، وکلما کنت أفضل فستکون أکثر قربًا ومودةً لدى الله سبحانه وتعالى ولدى الناس ولدى والدیک"، وبعبارة أخرى، إذا قایسنا الابن مع نفسه و لم نقایسه مع الآخرین، فهذا العمل سیؤدی إلى موقف إیجابی فی إصلاح الابن.

لذا، ینبغی ترک تأنیب الفرد المسیء عند مواجهة عمله السیء کی لا نشعل حس الحسد و الانتقام فی نفسه، وفی المقابل، أن نذکره بأعماله الجیدة و نثنی علیه و علیها، و نذکره سوابقه الحسنة، و نبین له أنه من عائلة طیبة، و نذکر له استعداداته کی لا یحس بالیأس و لیدرک أنه ما زال محبوبًا ومستطیعًا.

نختم حدیثنا بذکر مثال لهذه الثقافة الغنیة من سیرة الإمام الکاظم (علیه السلام) : "عن زید بن یونس الشحام قال : "قلت لأبی الحسن موسى (علیه السلام) : "تبرأوا من فعله ولا تتبرأوا من خیره، وابغضوا عمله، فقلت : "یسع لنا أن نقول فاسق فاجر؟"، فقال (علیه السلام) : "قولوا فاسق العمل.. فاجر العمل.. مؤمن النفس خبیث الفعل طیب الروح والبدن".(5)

وختامًا، نستنتج أن هذه هی أسلوب أهل البیت (علیهم السلام) حیث یفصل بین الشخص وعمله فی المواجهة بین الناس، فإلى‌ای مدى نقتدی بأخلاقهم وتعالیمهم؟

«من کتاب : "الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر للمؤلف حجة الإسلام محسن قرائتی (مع التلخیص والإضافات)»

بمناسبة حلول الخامس والعشرین من شهر رجب الأصب

یعزی موقع الرشد جمیع المسلمین، وفی مقدمتهم أصدقاء الموقع الکرام

بالذکرى السنویة لشهادة مقر النهی و العدل و الخیر و الفضل و الندى و البذل(6)

سابع أئمة الشیعة

الإمام موسى بن جعفر الکاظم (علیه السلام)

 

موقع الرشد الإسلامی- الشیعی

 

الهوامش:

1-یجب الالتفات إلى أن هذه الثقافة له مصداق عند المؤمن، و إن ترک الإنسان الإیمان و التحق بصف الکفار أو المشرکین، فحیئنذ، یتبرأ الله من شخصه ومن عمله السیء.. وهناک العدید من الشواهد القرآنیة فی هذا المجال.

[و أذان من اللّه و رسوله إلى النّاس یوم الحجّ الأکبر أنّ اللّه بری‏ء من المشرکین و رسوله و ...؛(سورة التوبة، الآیة 3)

قد کانت لکم أسوة حسنة فی‏ إبراهیم و الّذین معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منکم و مما تعبدون من دون الله ...؛ (سورة الممتحنه، الآیه 4)

علی هذا إن الکفر و الشرک ذنبان یؤدیان إلی المبغوضیة الدائمة من قبل الله و غیر قابل للعفو و الرحمة.

2-سورة الشعراء: الآیة 168.

3-فإن عصوک فقل إنی بریء مما تعملون (سورة الشعراء: الآیة 216).

4-نهج البلاغة: الصفحة 216.

5-کنز جامع الفوائد، الصفحة 304- بحار الأنوار، المجلد 27، الصفحة 137.

6-وصف ورد فی مفاتیح الجنان، فی مقطع من زیارة الإمام الکاظم (علیه السلام)

 
المواضیع المرتبطة: