عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
اربعينية الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) : النور الأبدي [ 1433/02/20 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

«النور الأبدي»

إن من إحدى المواضيع المهمة في حركة الإمام الحسين (عليه السلام) التي تُطرح مراراً و تكراراً عند المفكرين و عامة الناس هي أنه هل انهزم الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء أو انتصر؟ في ظاهر الأمر، ما وقع أصلاً في عصر يوم العاشر هو ان الإمام و أصحابه قد تخضّبوا بدمائهم و شربوا من حياض الشهادة، و أقام جيش الشام احتفالاً بمناسبة انتصارهم و قاموا بالرقص و عزفوا أبواق النصر. مع هذا الواقع، هل يمكن الاعتقاد بانتصار الإمام الحسين (عليه السلام)؟

يُعتبر موضوع الحق و الباطل في أي مکتب من المواضيع المهمة. في وجهة نظر القرآن الكريم، إن حركة العالم مبنية على أساس الحق، و يعتبر الحق في دين الإسلام أمرٌ مستقر و دائمي، و في المقابل على رغم عدم نفيه الباطل و لكن القرآن لا يعتبر الباطل أمر دائمي بل يعتبره شيءٌ مؤقتٌ فائت.

لقد ذُكرت هذه الإصالة، الاستمرار و النصر و حاكمية الحق، ببیانات مختلفة في القرآن الكريم. لقد جاءت من ضمن تلك نماذج في أواخر سورة الصافات: "و لقد سبقت کلمتنا لعبادنا المرسلین، انهم لهم المنصورون، و ان جندنا لهم الغالبون." (1)

هل مقصود القرآن من الغلبة في هذه الآية الغلبة العسكرية؟ يعني إذا وقعت معركة بين أحد الأنبياء أو أحد أتباعه، أو بين رجل حقٍ، أو أحد أولياء لله أو إمام مع أحد الأعداء ، فهل سوف يُهزم الطرف المقابل؟ طبعاً ليست كذلك، لأن القرآن يتحدث عدة مرّات عن قتل الأنبياء من دون حق.(2)

صحيحٌ إنه يوجد صراعٌ عسكري من وجهة نظر ظاهري، و لكن ليست بالضرورة أن تكون جميع الصراعات عسكرية قتالية. أحياناً تكون المعركة سياسية أو اقتصادية أو غیرها، أما بعض الصراعات لها جانبٌ اعتقادي و أيديولوجي بحيث إن حاملُ الفكر و العقيدة يريد رفع موانع النشر، أو أن يجد طريقاً للتبليغ عن تفكيره في العالم.

بالتوجه عما ذُكر، إن مقصود القرآن الكريم من انتصار أولياء الله ليس النصر العسكري و القتالي قطعاً، بل هو انتصار جیش أولياء الله و أهل الحق في الصراع الاعتقادي. فلذا اذا تحدثنا حول انتصار الأنبياء أولياء الله الدائمي، فالمقصود ليس الإنتصار العسكري فقط.

على سبيل المثال، اذا لاحظنا مکافحة الحسين بن علي (عليهما السلام) مع جيش يزيد و ابن زياد من الجانب العسكري و الظاهري، فإن الإمام الحسين (عليه السلام) قد انهزم و قد انتصر هؤلاء؛ و لكن اذا لاحظنا الجوهر الأصلي للأحداث فإن الموضوع هو مطلبٌ فكري و اعتقادي. ببيان آخر لقد كانت حكومة يزيد رمز عامل متدفّق تسعى للقضاء على الفكر الإسلامي، و لقد قام الإمام الحسين (عليه السلام) بمکافحة لإحياء الفكر الإسلامي. لذا بهذه الصورة للعثور على فائز الميدان يجب أن نرى إذا حقق الإمام الحسين (عليه السلام) هدفه أم لا؟ هل استطاع أن يُحيي فكره و عقيدته في العالم أم لا؟

للرد علي هذا السؤال يجب البحث في التاريخ في الأزمنة المختلفة. اذا بحثنا في التاريخ الماضي أو حتى التاريخ المعاصر فنرى بأن سيد الشهداء (عليه السلام) قد حقق هدفه بنجاح. لقد مضى أكثر من ألف و ثلاثمائة عام و لقد حققت هذه النهضة نصراً جديداً في كل عام؛ يعني في كل عام تُحيى واقعة عاشوراء و تتجدد.

على رغم من أن أبناء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد قُتلوا بأفجع صورةٍ و أصبح أهل بيته أسارى، و على رغم أن الأمويین انتصروا في المعركة في الظاهر، و لكن لم يمض كثيراً حتى تحقق وعد الله عندما رجعت قافلة الأسارى من كربلاء و لم یبق ذرّة هيبة و اعتبار للظالمين و قد تجلّى الحق بدرجةٍ عالية بحيث أصبح الحسين بن علي (عليهما السلام) الى يومنا هذا مظهر حقٍ و مظهر استقامةٍ في طريق الحق و النور الساطع لكافة الأحرار و طالبي العدالة.

لقد كان الحق و الباطل على مر التاريخ في صراعٍ مستمر مع بعضهم البعض، و لكن كما ذكرنا بوعد القرآن الكريم بالنصر النهائي للحق على الباطل؛ لذا يوصي القرآن التحلي بالإيمان و ألا تأخذنا ذرة همٍّ حيث يقول بأنكم الأعلَون؛ (3) فلا تأخذكم الخوف من أنفسكم و منهم، و لا تخافوا من كثرة مالهم و جمعهم ثروات الدنيا؛ و لا تخافوا من أسلحتهم و بطشهم؛ تحلّوا بالإيمان و الحقيقة و كونوا مؤمنين و أناسا واقعيين حيث إن النصر حليفكم، و لقد تجلّت هذه الحقيقة بكل معنى في كربلاء.

في النهاية، إن معنى شعار «کل یوم عاشوراء» هو إن في كل يوم يتم مکافحة الظلم و الباطل باسم الإمام الحسين (عليه السلام) و يحيى الحق و العدالة. إن هذا هو النصر و أيُّ نصرٍ أعظم من هذا النصر؟ يفنى اليزيديّون و ابن الزياديّین و لكن يبقى اسم الحسين و العباس و زينب (علهيم السلام) ... نعم، يرحل هؤلاء و لكن يبقى هؤلاء و يدومون في المقابل.

(مأخوذ من کتاب "الحق و الباطل التألیف: "الأستاذ الشهید مرتضی المطهري" (مع بعض التلخیص و الإضافات))

بمناسبة حلول الأربعين،

يعزي موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص أصدقاء الموقع الأعزاء

ذكرى شهادة نور الهداية و سفينة النجاة،

ثالث أئمة الشيعة

الإمام الحسین بن علی (علیهما السلام)

و أصحابه الأوفياء.

موقع الرشد الإسلامي الشیعي


الهوامش:

1- سورة الصافات، الآیات 171 الى 173

2- "إن الذین یکفرون بآیات الله ویقتلون النبیین بغیر حق ویقتلون الذین یأْمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب ألیم" (سورة آل عمران، الآیة 21)

3- "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأَعلون إن کنتم مؤمنین" (سورة آل عمران، الآیة 139)

 
المواضیع المرتبطة: