عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
معركة أُحد : معركة أُحد: العصيان [ 1432/10/15 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

« العصيان »

إن الخسارة الفادحة في معرکة البدر ، اشتدت عزم الإنتقام في المشرکین. و إن إنسداد طریق كبار رجال مكة  التجاری عن المدینة و العراق قد جعل المشرکين بالضيق بشكل استثنائي ، لهذا فقد رأوا أنه من اللازم و الضروري قيام و مواجهة النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بجيشٍ منظّم يشترك فيه أبطال أكثر القبائل العربية. بعد القيام بنشاطات عظيمة في هذا المجال، استطاعوا تجهيز جيش مكوّن من أربعة آلاف رجل.

لما إطلع رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) علی الوضع، قام باستشارة جمع كبير من قادة جيشه و جنده الأبطال الذين كانوا حاضرين في ذلك الجمع و التشاور بخصوص سُبُل الدفاع و كيفية مواجهة العدو. لقد كان رأي الأکثریة الخروج من المدینة لمقاتلة العدو و مواجهته. و بالتالي فقد أخذ رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) برأي الأکثریة و رجّح الخروج من المدينة للقتال على البقاء في القلعة.

حينها دخل رسول اللّه (صلى الله علیه و آله و سلم) بیته و لبس درعه و حمل سيفه و ألقى جوشنا على ظهره و وضع القوس في كتفه و حمل الرمح و خرج من بیته. ثم صلّى بالناس الجمعة وخرج على رأس ألف مقاتل قاصداً اُحُد.

کان جیش التوحید قد جعل ظهره إلى أُحد کمانِع طبیعيّ یحفظ الجیش من الخلف. وقد کان فی جبل اُحد ثغرة کان من الممکن أن یتسلل منها العدوّ و یباغت المسلمین من الخلف، ویوجّه إلیهم ضربة قاضیة.

ولهذا عمل رسول اللّه (صلى الله علیه و آله و سلم) إلى وضع جماعة من الرماة عند تلك الثغرة، وأمر قائدهم: "إنضح الخیل عنّا بالنبل، واحموا لنا ظُهورنا، لا یأتونا من خلفِنا، والْزموا مکانکم لا تبرحوا منه، إن کانت لنا أو علینا، فلا تفارقوا مکانکم."

و أخيراً بدأت المعركة و المسلمون و بشجاعة مثالية أجبروا الکفار علی الإنسحاب. عندما ألقى الكفار أسلحتهم في الميدان و فرّوا لحفظ أنفسهم، تراجع أكثر المسلمين من تعقيب العدو، إلا القليل منهم الذي وضعوا أسلحتهم علی الارض و انشغلوا بجمع الغنائم حيث ظنوا ان المعركة قد انتهت.

في هذه اللحظة اغتنم رماة الثغرة الفرصة و قالوا لبعضهم: "إن وقوفنا في هذا المكان بدون فائدة، يجب علينا ان نشترك في جمع الغنائم." فقال لهم أمیرهم: ألا تتذکروا أنّ رسول اللّه (صلّى الله علیه وآله وسلم) قال لکم: "إحموا ظهورنا فلا تبرحوا مکانکم، وإن رأیتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأیتمونا غنِمنا فلا تشرکونا إحموا ظهورنا"؟

ولکن خالف أکثر الرماة أمر قائدهم و نزل أربعون رجلاً من الرماة من الجبل ولم یبق إلاّ عشرة.

حينها استغل خالد بن الولید قلة عدد الرماة فوق الجبل، و قاد بمن معه من الرجال بهجمة إلتفافية غافلة ظهر على الرماة من الخلف و هجم عليهم و حيث ان عددهم كان قليلاً فقاتلهم بدون أدنى مقاومة، ثم انحدر من الجبل و هاجم المسلمین الذین کانوا مشغولین بجمع الغنائم من الخلف بقوة و هم في غفلةٍ عما جرى فوق الجبل، و وقعوا في قبضتهم.

عندما سيطر خالد على تلك النقطة الحساسة ، دعى جيش الكفار المهزومين الذين كانوا في حالة الفرار للنصرة ، و استعاد فيهم روح المقاومة و الاستقامة بالصرخات و النعرات. 

في تلك الأثناء عمّت الفوضى في صفوف المسلمين و لقوا خسائر فادحة. و من بينها شهادة سيدنا حمزة عم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي استشهد برمح غادر لوحشي الحبشي الذي رماه بجبنٍ من وراء صخرة.

وفي هذه الظروف القاسية، هجم "اللیثي" الذي کان من صنادید قریش و أبطالها على "مصعب بن العمیر" حامل راية جيش الإسلام فی تلك المعرکة ظاناً أنه رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) و قتله ، ثم صاح: "ألا قد قُتِل محمد، ألا قد قُتِل محمد."

فانتشر هذا الخبر الكذب في جيش المسلمین و قد أثّر سلبياً علی المسلمین و أضعف معنویاتهم بشدة بحیث تخلّى عددٌ کبیر من المسلمین من المهاجرین و الأنصار عن القتال و من بينهم عمر بن الخطاب، و لجأوا إلى الجبل فراراً بأنفسهم، ولم یثبت الاّ عددٌ قلیل لا یتجاوز أصابع الید من الرجال.(1)

و بذلك فقد وقع النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) هدفاً لهجوم عدداً من أيدي الأعداء من كل صوب. و بكل هجمة غادرة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان علي بن أبی طالب (عليهما السلام) يهجم عليهم بأمرٍ من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقال لعليّ: "إحمل علیهم"، فحمل علیهم ففرّقهم، و قتل منهم، ثم أبصر جماعة اُخرى فقال له: "احمل علیهم"، فحمل علیهم وفرّقهم وقتل منهم، فقال جبرئیل: "یا رسول اللّه هذه المواساة" فقال رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) في شأن علي (عليه السلام) "إنه مني وأنا منه" فسمعوا صوتا: «لا سیف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علي.»(2)(3)

أخيرا وصل رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) الى مدخل الوادي. في هذه اللحظة فرح المسلمون الذين كانوا متواجدين في ذلك المكان برؤية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حيّاً، و قد أظهروا الندامة بترکه بین الأعداء و الفرار بأنفسهم. ملأ أمیر المؤمنین علي (علیه السلام) درعه بالماء و غسل رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) وجهه و رأسه وقال: "اشتد غضب اللّه على من دمى وجه نبیه."

یستفاد من ملاحظة الحوادث التاریخیة أنه لا یمکن اعتبار جمیع المسلمین الذین عاصروا رسول اللّه (صلى الله علیه وآله وسلم) أتقیاء عدولا بحجّة أنهم صحبوا النبى (صلى الله علیه وآله وسلم)، لأن الذین أخلّوا مراکزهم على الجبل، یوم اُحد و عصوا أمر النبى (صلّى الله علیه وآله وسلم) فی تلک اللحظات الخطیرة، وجرُّوا بفعلهم على المسلمین تلک المحنة الکبرى، کانوا أیضاً ممن صحبوا النبى (صلى الله علیه وآله وسلم).

نعم لقد كانت هزيمة المسلمين في هذه المعركة نتيجة تغيير هدف و نية أكثر المسلمين. إن التوجه الى غنائم جيش قريش بعد فرارهم قد غيّر إخلاص جمع كثير من المسلمين و قد تجاهلوا أوامر رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) طمعاً في الدنيا.

 (مأخوذ من کتاب "سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم)"، التألیف: آیة الله جعفر السبحاني (مع التلخیص))

بمناسبة حلول 15 شوال،

يذکر موقع الرشد ذكرى وقوع

معركة أُحد

موقع قتال الإيمان و الكفر ، و امتحان النفاق و الخلوص.

موقع الرشد الإسلامي الشیعي


الهوامش:

1ـ سیرة ابن هشام، المجلد 2، الصفحة 83

2ـ لا فتى إلا علي؛ لا سیف إلا ذو الفقار

3ـ تاریخ کامل ابن الأثیر، المجلد 2، الصفحة 107 

 

 
المواضیع المرتبطة: