عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد أمیرالمؤمنین، علي (علیه السلام) : الأب الرحیم [ 1432/09/21 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالی

«الأب الرحیم ...»

"لقد کنت مرتبکاً حیراناً بحیث لقد نفد طاقتي. کنت أشعر أحیاناً ان روحي سیخرج من بدني. لقد مشیتُ من دون تأخیر حتى انني لم أعلم کیف وصلتُ الى دار الحکومة. هل یمکنني أن أراه مرة أخرى؟ فهو کل وجودي. لا سمح الله إذا حصل مکروه و ... لا، لا أستطیع حتى أن أفکر في الأمر ..."

لما ضُرب أمیر المؤمنین )علیه السلام( الضربة التی کانت وفاته فیها اجتمع النّاس إلیه بباب القصر و کانوا یریدون قتل "ابن ملجم". فخرج الحسن (علیه السلام) و قد ملأت المکان بالصمت و قال: "معاشر الناس! إن أبي قد أوصاني أن أترک أمره إلى وفاته فإن کان له وفاة، و إلا نظر هو في حقه، یقول لکم أمیر المؤمنین انصرفوا إلى منازلکم فانصرفوا رحمکم الله!" (1)

فانصرف القوم و لکن بقى أصبغ بن نباتة أحد أصحاب أمیر المؤمنین (علیه السلام) و لم یستطع الإنصراف و اشتد البکاء من منزله فبکى و خرج الإمام المجتبى (علیه السلام) ثانیة و قال: "یا أصبغ أ ما سمعت قولي عن قول أمیر المؤمنین (علیه السلام)؟"

قال أصبغ: بلى و لکني رأیت حاله فأحببت أن أراه مرة أخرى و أستمع منه حدیثاً. دخل الحسن (علیه السلام) المنزل و لم یلبث حتى خرج إلیّ مخاطباً: "أدخل." حینها دخلت على مولای أمیر المؤمنین (علیه السلام) ...

فدخلت فإذا أنا بأمیر المؤمنین (علیه السلام) معصب بعصابة صفراء و قد علا صفرة وجهه على تلک العصابة. فإذا هو یقلع فخذا و یضع أخرى من شدة الضربة و کثرة السم، فأکببت علیه فقبلته و بکیت فقال لی: "لا تبک یا أصبغ فإنها و الله الجنة." فقلت له: "جعلت فداک إني أعلم و الله أنک تصیر إلى الجنة و إنما أبکي لفقداني إیاک یا أمیر المؤمنین."

حینها قلت للإمام: یا أمیر المؤمنین، جعلت فداک حدثنی بحدیث سمعته من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؟ (2) فقال لي: "أقعد فما أراک تسمع مني حدیثا بعد یومک هذا."

فقال الإمام: "إعلم یا أصبغ اني أتیت رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) عائدا کما إلىّ جئت الساعة، فقال لي یا أبا الحسن ناد في الناس الصلاة جامعة و اصعد منبري و قوم دون قومي بمرقاة و قل للناس: الا من عقّ والدیه فلعنة الله علیه، ألا من أبق عن والدیه فلعنه الله، ألا من ظلم أجیرا أجرته فلعنة الله علیه.

یا أصبغ فقلت ما أمرني به حبیبي رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) فقام من أقصى المسجد رجل فقال: یا أبا الحسن! تکلّمت بثلاث کلمات و أوجزتهن فاشرحهن لنا. فلم أرد جوابا حتى أتیت رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) فقلت له ما کان من الرجل.

فقال الأصبغ فأخذ أمیر المؤمنین (علیه السلام) بیدي فقال: "یا أصبغ! أبسط یدک" فبسطت یدی. فتناول إصبعا من أصابع یدی فقال: "یا اصبغ کذا تناول رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) إصبعا من اصابعي کما تناولت إصبعا من أصابعک، ثم قال: "یا أبا الحسن! الا و أنا و أنت أبوا هذه الامة، فمن عقّنا فلعنة الله علیه الا و أني و أنت موالی هذه الامة فمن أبق منا فلعنة الله علیه، ألا و أني و أنت أجیرا هذه الامة فمن ظلمنا أجرتنا فلعنة الله علیه، قل آمین." فقلت: "آمین."

لقد کانت هذه آخر کلمات قد سمعها أصبغ من أمیر المؤمین (علیه السلام) و ما سمع کلام آخر إلی أن أغرق الأمة الإسلامية بحار اليتم و ألحق أبو الأمة بعد رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) إلی رسول الله و توفّى صلوات الله علیه.

نعم هکذا إرتحلت أبونا الحنون إلی بارئه.

 (مأخوذ من کتاب "إحقاق الحق و إزهاق الباطل‏ التألیف:‏ الشهید قاضی نور الله الشوشتری‏ (مع بعض التلخیص و الإضافات)) (3)

بمناسبة حلول 21 من شهر رمضان،

یعزی موقع الرشد مسلمی العالم و بخصوص أصدقاء الموقع الأعزاء

ذکرة استشهاد إمام المتقین و مولى الموحدین

أمیر المؤمنین، علی بن أبی طالب (علیه السلام)

و يحيي ذکری أفضل لیالي السنة،

لیلة القدر الملیئة بالخیر و البرکات.

موقع الرشد الإسلامی الشیعی

 

الهوامش:

1ـ الأمالی للشیخ المفید، الصفحة 351

2- الأمالی للشیخ المفید، الصفحة 352

3- لقد نقلت هذه الروایة بعبارة مشابهة في کتاب الأمالي للشیخ المفید (الصفحة 353 – 351)، و قد تمت الاستفادة من الکتاب المذکور في إعداد هذا المقال.

 
المواضیع المرتبطة: