عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد أبي الفضل العباس (عليه السلام) : کمَثَل الأم [ 1432/08/04 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 باسمه تعالی

« کمَثَل الأم »

لقد ثبتت التجارب و التحقيقات ان الأم لديها تأثيرٌ إيجابي غير قابل للتردد في إيجاد و بناء شخصية الطفل. إن الأم قريبة من الطفل في كل الجوانب. يتم إلقاء أول الهمسات و الأناشيد و إظهار الأحاسيس على الطفل ، و هذه هي الأم التي تبني شخصية الطفل في مستقبله.

إن قادة و كبار علماء الدين ليسوا مستثنين من هذه القاعدة. كمثال، إن شخصية العباس (عليه السلام) الرفيعة التي تقع في قمة الأدب، و التضحية ، و الشهامة ، و النجابة ، و التدين ، إنما نمت و تَربّت في أحضان و رعاية الأمومة الرحيمة كأم البنين (عليها السلام). في حقيقة الأمر من هذه الأم؟ و كيف كان دورها في تربية ابنٍ كالعباس (عليه السلام)؟

لقد إهتمّ أم العباس (عليه السلام) السيدة فاطمة أم البنين (عليها السلام) إهتماماً وافيا في تربية ابنها، و قد زرعت بذور جميع صفات الكمال و الفضائل و محبة الله تعالى في وجود ابنها. و لقد بدأ الدور التربوي حين دخوله بيت أمير المؤمنين (عليه السلام).

قرّرت السيّدة أمّ البنين أن تقوم برعاية سبطي رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلّم) وريحانتيه، وقد وجدا عندها من العطف والحنان ما عوّضهما من الخسارة الاَليمة التي مُنيا بها بفقد أمّهما سيّدة نساء.

لقد قدّمت أم البنين أبناء رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلّم) ، على أبنائها في الخدمة والرعاية، ولم يعرف التاريخ أن ضرّة تخلص لاَبناء ضرّتها وتقدّمهم على أبنائها سوى هذه السيّدة الزكيّة، فقد كانت ترى ذلك واجباً دينياً لاَن الله أمر بمودّتهما في كتابه الكريم (1)، وهما وديعة رسول الله(صلى الله عليه و آله وسلّم)، وريحانتاه، وقد عرفت أمّ البنين مکانة هذين الإمامين (عليهما السلام) فوفت بحقّهما وقامت بخدمتهما خير قيام. لقد علّمت أبنائها هذه الأخلاق الرفيعة بطرق مختلفة.

ويقول المؤرّخون: كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أجلس العبّاس في حجره فشمّر العبّاس (عليه السلام) عن ساعديه، فجعل الاِمام يقبّلهما، وهو غارق في البكاء، فبهرت أمّ البنين، وراحت تقول للإمام:

ـ ما يبكيك؟

فأجابها الإمام بصوت خافت حزين النبرات:

ـ نظرت إلى هذين الكفّين، وتذكّرت ما يجري عليهما...

وسارعت أمّ البنين بلهفة قائلة:

ـ ماذا يجري عليهما؟

فأجابها الإمام بنبرات مليئة بالأسى والحزن قائلاً:

ـ إنّهما يقطعان من الزند...

وكانت هذه الكلمات كصاعقة على أمّ البنين، فقد ذاب قلبها، وسارعت وهي مذهولة قائلة:

ـ لماذا يقطعان؟

وأخبرها الإمام (عليه السلام) بأنهما انّما يقطعان في نصرة الإسلام والذبّ عن أخيه حامي شريعة الله ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

في هذه الأثنا ، لقد ثبت التاريخ صورة الأم التي تشكر ربها و هي تبكي بأن فلذة كبدها يفدي نفسه لسبط الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم). (2)

و قد تعلّم العباس (عليه السلام) من أول يوم أن يفدي بنفسها في طريق إعتلاء الحق و خفق راية الإسلام الذي يسفر عن تحرير إرادة الإنسان و تکوين مجتمع عالي. هذه العقائد الثمينة جذرت في العباس (عليه السلام) و اختلط بکل وجوده حيث کافح العدو بأقوی قواه. و هذا أمر طبيعي لأن أمها قد غرست هذه المعتقدات في وجودها.

في مجتمع اليوم إن ضجة الناس يتسبب في تغافل الكثير من المسائل المهمة ، فلنتأمّل في البعض من الرسائل العظيمة لتربية الأبناء  لنرى مدى الإلتزام في  الفكر و العمل قدوة لأوليائنا و ما هي الدور الأبوة و الأمومة في تکوين شخصية أطفالنا؟

 

(مأخوذ من كتاب " العباس بن علي (عليهما السلام) رائد الكرامة والفداء في الاسلام"، التأليف: "باقر شريف القرشي" (مع بعض الإضافات((

بمناسبة قدوم الرابع من شعبان ،

يبارك و يهنئ موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص أصدقاء الموقع الأعزاء

ذكرى ميلاد حامل لواء الخير و الوفاء ، و مثال العشق و الأدب

أبو الفضل العباس (علیه السلام).

موقع الرشد الإسلامي الشيعي


الهوامش:

1- "... قل لا أسئلکم علیه أجرا إلا المودة فی القربی" (سورة الشوری، الآیة 23)

2- العباس،(تألیف المرحوم المقرم)، الصفحة 75- قمر بني هاشم،(تألیف المرحوم المقرم)، الصفحة 19 و 20

 
المواضیع المرتبطة: