عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) : الرابطة المقدسة [ 1432/06/20 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 

باسمه تعالی

« الرابطة المقدسة »

إن الزواج و انتخاب شريك الحياة بلا شك من إحدى أهم مراحل حياة الإنسان و بالتأکیدله تأثيرات هامةفي حياة الأنسان. إن كل شخص يدخل في هذا الميدان حسب معاییره و و علي اي حال يبدأ حياته المشتركه.

أما ما (له دور اساسی فی کفیة ابتداء و خصوصاً دوام هذا العقد ليس بالتاکید ظاهره و لونه و هوامشه  بل هو  نظرة الزوجين الى الحياة المشتركة و معاییرهما في تاسیس الحياة الأسرية. إن هذه المعايير اذا کانت صحیحة و عریقة  فسوف(تبدل هذا العقد الی خطوة موثرة في رشد الإنسان ، و أما ان لم یكن لها أساسٌ محكم (فسوف تولّد مرارة و تشویشا الی حد ان الانسان یندم من طریقه الماضیة.

في معظم الأحيان ان استطعنا تطبيق معايير حياتنا بمثالٍ كامل فذلك يساعدنا العمل بشكلٍ ناجح اكثر

إن حياة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قدوة كاملٌة و تامة في هذا المجال ؛اذ ان حياتها کلها مثالٌ و قدوة و هي بنفسها قدوة ، و إن زوجها و أباها و أبنائها کل واحد منهم قدوة و اسوة لكل المسلمين ؛قدوات و امثلة مزيّنة بفضائل انسانية. أناسٌ يقومون من بین الناس، يعيشون معهم، يمشون كباقي الناس و يأكلون و يلبسون؛ و لكن من جهة أخرى، فطرتهم اعظم و ارفع من الملائکة، فطرة متصلة بالله عزوجل

إنهم أثبتوا عملا ان الأرجحية و الافضلیة تكمن في عظمة الروح و ليس في تربية البدن. و إذا عاشوا بأبدانهم فذلك كي يعلموا الناس الحياة الصحيحة. إن الزهراء (عليها السلام) هي متعلم(طالبة) هذه المدرسة. إن العروس التي تكون مهرها درعاً بقيمة أربعمائة درهم و اثاث منزلها بعض الأطباق و الأباريق الخزفية، یبدو کیف ینظر الی حیاتها المشترکة.

هذه فاطمة (عليها السلام) مستعدة للانتقال الى بیت بعلها. يزور الاب ابنته قبل بدایة الحیاة المشتركة و يتحدث معها و یستفسرها عن رأيها في زوجها. مع ان فاطمة (عليها السلام) ترى علیا خیر بعل، تقول لأبيها ان نساء قريش يلمنها بسبب فقر زوجها(1).

على الرغم من ان هذه اللوائم لا يمكن أن تورد ذرة خلل في إرادة فاطمة (عليها السلام) سیدة الاسلام النموذجیة  و عزمها، لكن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) کاب رحیم و معلم حنون و عطوف لكافة بنات و نساء الأمة، يُلقي عليها آخر دروس الحياة:

"يا بنيّة ما أبوك بفقيرٍ و لا بعلك بفقيرٍ

[يا بنيّة] و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضة فاخترت ما عند ربي عزّ و جلّ .

يا بنيّة لو تعلمين ما علم أبوك لسمُجتِ الدنيا في عينيك.

و الله يا بنيّة ما ألوتك نصحاً إن زوّجتك أقدمهم سلماً و أكثرهم علماً و أعظمهم حلماً...

يا بنيّة نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمراً ... "(2)

بدأت فاطمة الزهراء (عليها السلام) حياتها المشتركة مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فی هذه الاجواء و الظروف)؛ حياة يشم فيها رائحة البساطة و القناعة من اول یوم الى آخرها.

على الرغم من ان دراسة ما حدث في الحياة المشتركة بين هذين الزوجين ليست ميسّرة لنا ، و لكننا نعلم بهذا القدر ان هذه السيدة المثالیة اصغت الی کلام ابیها و التزمت العمل به الی حد ان بعلها علیا (علیه السلام) حمد سيرتها الحسنة و نظرتها العالية بعد رحیل ابیها بهذا النحو:

"فو الله ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمرٍ حتى قبضها الله عزّ و جلّ و لا أغضبتني و لا عصت لي أمراً ، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم و الأحزان." (3)

يتم التداول في زماننا اليوم بكثرة عن عوامل النجاح في حياة الزوجين؛ و مع ذلك من الصعب أن نجد اليوم زوج و زوجة یدعیان بنفس تلك الرابطة الحسنة بین هذين الزوجين و أن یثبتا هذا الادعاء في عملهما. إذا كانت للحياة حقاً طعماً حلواً ، فإذاً لقد كان علي و فاطمة (عليهما السلام) زوجين قد ذاقا هذا الطعم الحلو.

إن سلوك و تصرفات هذين الزوجين في حياتهما لم يمحي اعتبار و مصداقية بعض تلك النظريات الأخرى حول توفيق الحياة المشتركة (كنظرية نساء قريش) فحسب، بل تجلّى قيمة هذه الآية الشريفة من القرآن الكريم:

« صبغة الله و من أحسن من الله صبغة ...؟» (4)

 (مأخوذ من کتاب «حياة فاطمة الزهراء (علیها السلام)»، التألیف: المرحوم الدکتور السید جعفر الشهیدي (مع الإضافات))

بمناسبة حلول 20 جمادي الثاني ،

 يبارك و يهنئ موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص أصدقاء الموقع الأعزاء

ولادة السيدة المثالية و نور طريق الكمال الساطع

فاطمة الزهراء(علیها السلام) .

موقع الرشد الإسلامي الشیعي


الهوامش:

1- كان علي (علیه السلام) آنذاک شاب ذو 22 سنة. لم تکن تعتبر لکنز المال فضیلة فی محل تربیته و و لم یبق له ارث من ابیه. لقد صرف عمره الشريف و قلیل امواله في طريق الجهاد و الدفاع عن الإسلام  و الآن بما انه في بدایة الحياة الزوجية فیوفر کلفة معاشه اليومي عن طريق العمل في واحة نخيل أو اخراج الماء من الآبار.

2- کشف الغمة فی معرفة الأئمة، المجلد 1، الصفحة 363

3- کشف الغمة فی معرفة الأئمة، المجلد 1، الصفحة 363

4- "صبغة الله و من أحسن من الله صبغة ..."؛ (سورة البقرة، الآیة 138)

 
المواضیع المرتبطة: