عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد أبي الفضل العباس (عليه السلام) : آیة الإیثار [ 1432/01/09 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

«آیة الإیثار»

إن الإيثار أعلى درجات الجود و السخاوة. و لقد كان الإيثار دائماً هتاف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أن مدح الله عزّ و جلّ المؤمنین في محكم كتابه حيث قال:

"...و یؤثرون علی أنفسهم و لو کان بهم خصاصة ..." (1)

لقد روي أن النبي موسى (عليه السلام) سأل الله عز وجل ليريه بعض درجات الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمته. عندما رأى درجاتهم الرفيعة سأل الله عن سبب هذه الكرامة. فقال عز وجل:

"... بخلق اختصصته به من بینهم و هو الإیثار یا موسى ..." (2)

يمكننا البحث حول أبرز مصاديق الإيثار في واقعة كربلاء، و إن أحد العناصر الأخلاقية الموجودة في واقعة كربلاء هي الإيثار. و هل هناك شخصية  أعظم من أبي الفضل العباس (عليه السلام) ليجسّد لنا معنى الإيثار؟

إن تجلّي هذه العاطفة الإنسانية و الإسلامية ذو أهمية بالغة في واقعة كربلاء و قد تجلّت هذه الصفات في أبي الفضل العباس (عليه السلام). لقد تجلّى إيثار العباس (عليه السلام) عندما باعد الأعداء عن مشرعة الفرات و دخلها بجواده إلى أن وصل الماء تحت بطن الجواد. لقد كان باستطاعة العباس (عليه السلام) أن يملأ القربة بالماء دون أن ينزل من جواده.

عندما ملأ القِربة بالماء أخذ قليلاً من الماء في كفّه و قرّبه نحو فمه. لقد رآه الحاضرين من البعید و يروون أنه ملأ كفّه ماءاً و لكنه لم يشرب من الماء. و لكن لماذا؟ لم يكن يعلم أحداً في بادئ الأمر سبب هذا العمل. ينقل لنا التاريخ: "تذكّر العباس عطش أخيه الحسين (عليه السلام)، قال لا يمكن أن يبقى الحسين (عليه السلام) عطشانا و أنا أشرب الماء."

فكيف عرف التأريخ هذا الموقف من العباس (عليه السلام)؟ لقد عرفه من الأشعار التي أنشدها. عندما خرج من الفرات بدأ بإنشاد أبيات. و لقد عرفوا من خلال أشعاره سبب عدم شرب العباس العطشان (عليه السلام) من ماء الفرات. فقال مخاطباً نفسه:

"يا نفس من بعد الحسين هوني و بعده لا كنتِ أن تكوني ...

هذا الحسين شارب المنونِ و تشربين بارد المعينِ ...

تالله ما هذا فعال ديني ... و لا فعّال صادق اليقينِ."

نعم! إن واقعة كربلاء هي مجلی الإيثار بأکمل و أعلی وجه و العباس بن علي (عليهما السلام) هو مظهر الإيثار حينما رفض رسالة الأمان من قبل الأعداء، و عندما ألقی الخطاب في ليلة العاشر ببطولة و عرّف نفسه فداء لسید الشهداء (علیه السلام)، و أيضاً عندما سکب الماء علی الماء عند شدة العطش. لقد آثر العباس (عليه السلام) إمامه و دینه علی نفسه. سوف يبقى موقف العباس (عليه السلام) في كربلاء خالداً للأبد بسبب إيثاره و سيكون درساً لجميع العالمين علی مرّ التأريخ و الدهور. لقد كان هذا الإيثار ما صار موسى (عليه السلام) متحيّراً في أمر النبي الأكرم (عليه السلام) و أمته.

(مأخوذ من كتاب "الملحمة الحسینیة" ، التأليف: "الأستاذ الشهيد مرتضى المطهري" (مع بعض الإضافات))

بمناسبة التاسوعاء الحسيني

يعزي موقع الرشد مسلمي العالم و أصدقاء الموقع الأعزاء

ذکری تعظيم مظهر الإيثار و المدافع عن الولاية

العباس بن عليبن أبي طالب(عليهم السلام).

 

موقع الرشد الإسلامي الشیعي


الهوامش:

1- "...و یؤثرون علی أنفسهم و لو کان بهم خصاصة ..." (سورة الحشر، الآیة 9)

2- "... بخلق اختصصته به من بینهم و هو الإیثار یا موسى ..." (مجموعه الورام، المجلد 1، الصفحة 173

 
المواضیع المرتبطة: