عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) : المرأة المثالية [ 1430/06/20 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

 

 

باسمه تعالی

"المرأة المثالية"

كانت فاطمة (عليها السلام) تهتمّ بالأسرة إهتماماً بالغاً و تعّدها مرکز مقدس في حين کانت هي بنت أكبر شخصية دينية و سياسية في عصرها. فقد قبلت النظام التكويني للحياة الذي جعلها الله موجوداً حسّاساً لطيفاً و عطوفا. و استخدمت هذه الوديعة في طريق دعم زوجها و تربية أولادها و تنميتهم.

فاطمة (عليها السلام) هي زوجة و كانت حياتها مع علي (عليه السلام) بنحوٍ كانا فيه مرافقان احد للأخر و كانا متوافقين بأعلی درجة مع بعضهما البعض. و كانا يعتبران الوصول إلی الفضائل و اكتساب الملكات الأصل الأساس في حياتهما المشتركة خلافا لما اعتاد عليه عامة الناس و التهی به. و هكذا كانا الزوجان في رأی كلٍّ منهما يعدّ الأخر من أفضل النعم. و كان کل واحد منهما يسعيان في طريق التعالي و الرقي الأخر. و في الأصل ما يجعل الحياة حلوةً ليس زخارف الحياة و الإمكانيات و الطعام و الشراب. إنّما الوفاق و الإنسجام يلعب دور الأساسي في مسار الحياة. علی الزوج و الزوجة أن يصلا إلی درجة التفاهم و أن يخرج کل منهما من دائرة نفسه لصالح الأخر و أن يراقب لكي لا ينزعج منه الأخر.

كانت فاطمة (عليها السلام) محبّا و موالياً لعلي (عليه السلام) و کانت مسلّية له و موضع سرّه و مستشارته و مواسيته و كان هذه الأمر بدرجة أنه إذا صادف علي (عليه السلام) مشكلة ما، قال:" لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم.‏"(1) ما طلبت فاطمة (عليها السلام) من علي (عليه السلام) حاجة طوال حياتها في بيته و کانت تقول: "يا أباالحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه" (2) و كان موقف الزهراء (عليها السلام) في قبال علي (عليه السلام) بشكلٍ حيث يقول علي (عليه السلام): " فو الله ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز و جل إليه و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا." (3)

كانت فاطمة (عليها السلام) اُمّاً يجتمع فيها عنصرا الرأفة و العطف و كانت تمتلك هذين العنصرين بدرجة الكمال حيث مهّد الأرضية المناسبة لتربية الأطفال بنحو أفضل. إن روح الأمومة لدی فاطمة و عطفها و شفقتها كان السبب الرئيس في متابعة أولادها لها و كانت فاطمة (عليها السلام) من هذه الجهة مصداقاً لقول النبي الأكرم محمد (صلّی الله عليه و آله و سلّم): "خير نسائكم ألطفهن بأزواجهن و أرحمهن بأولادهن."(4)و(5)

و في هذا الصدد يجدر الإشارة إلی قسم من كتاب للمؤلفة المسيحية و أستاذة جامعة ميسيسيبي في الولايات المتحدة الأمريكية، السيدة ماري ترلكيل تحت عنوان "المرأتان المصفاتان: مريم و فاطمة في مسيحية القرون الوسطی و الإسلام الشيعي" (طبعة عام 2007 ميلادي):

"البيت هو محل إجتماع العائلة والعائلة هي مجموعة مقدسة. و ينزل الله عزوجل علی البيت رحمته و بركته عن طريق الأبناء. و الزواج يمضي بمسار التكامل في بعد الأسرة الإجتماعي و يجعل للنساء مسؤوليات حول الأبناء في بعض المجالات. و النساء يجذبن لطف الله عزوجل و توجّهه إليهنّ عن طريق التوالد في نفس الوقت الذي يكنّ تحت قيمومة رجل العائلة. و النساء يتلقّين ثواب عملهنّ هذا في الآخرة. فمثلاً يقول نبيّ الإسلام: "الجنة تحت أقدام امّهات". و فاطمة (عليها السلام) و هي الامّ النموذجية تظهر العديد من هذه الخصائص تتشبث هي ببيئتها العائلية بشدة و تقوم بتربية أبناء علي (عليه السلام) و تخضع خضوعاً كاملاً لقيمومة علي (عليه السلام) و هي خلافاً للسيدة مريم المقدسة (عليها السلام)، نموذج عمليّ قابل للإتباع في متناول أيدي الزوجات و الامّهات و ليست قدّيسة راهبة، عقد عليها رجلٌ روحاني." (6) (7)

يهنّئ موقع رشد و يبارك لجميع المسلمين و خصوصاً أنت أيها الصديق العزيز بمناسبة ولادة أسوة الأمّة و سيدة النساء، فاطمة زهراء (عليها السلام).

موقع رشد الإسلامي الشيعي

الهوامش

1- كشف الغمة، المجلد 1، الصفحة 363

2- كشف الغمة، المجلد 2، الصفحة 26، ذخائر العقبی، الصفحة 45

3- بحار الانوار، المجلد 43، الصفحة 133 و 134

4- فروع الكافي، المجلد 5، كتاب النكاح، باب فضل النساء قريش، الصفحة 327، حديث 2، وسائل الشيعة، المجلد 20، الصفحة 37، حديث 24967

5- هذا القسم من مقال مأخوذ من کتاب "في مکتب الزهراء" بقلم دکتور علي قائمي.

6- في الحقيقة قامت المؤلفة في كتابها بمقارنة جانباً من شخصية السيدة الزهراء (عليها السلام) الذي يمکن تقديمه في التصوير الإسلامي مع شخصية السيدة مريم (عليها السلام) الذي يصوّر في الإنجيل الذي بين يدينا و الأعراف المسيحية. و إلّا مريم العذرا (عليها السلام) كما يشير القرآن الكريم و في آية 12 من سورة التحريم هي ليست أسوة للنساء المؤمنات فحسب، بل هي أسوة للإتباع من قبل الرجال المؤمنين أيضاً. و إستناداً لآيات القرآن الكريم ايضاً فان السيدة مريم (عليها السلام) لم تتزوّج و النبي عيسي (عليه السلام) استناداً لصريح الآية الكريمة 59 من سورة آل عمران لم يكن لديه أبٌ كسيدنا آدم و قد ولد من مريم (عليها السلام) بمعجزة الهية.

 

7- Chosen Among Women: Mary and Fatima in Medieval Christianity and Shiite Islam, by Mary F. Thurlkill, Copyright © 2007 by University of Notre Dame, Indiana, USA.

 

 
المواضیع المرتبطة: