عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) : یا علي سامحني [ 1426/06/03 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

"یا علي سامحني"

یمکن أن يُطرح هذا السؤال لدی البعض أنّه هل أوذيت و ظلمت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد وفاة النبي الأكرم (صلّی الله عليه و آله و سلّم)؟ يمكن معرفة الجواب من خلال الرجوع إلی المصادر السنية و الشيعه التاريخية التي سُجّل فيها جميع الأحداث التي وقعت بعد وفاه النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) بشكلٍ تفضيلي.(1) قد أثبتت هذه الكتب بشكلٍ أظهر من الشمس أنّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت تشكو ظلم من إستلم زمام الأمور و أتباعه بعد وفاة النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) و إزعاجهم إياها بشكلٍ مستمر ضمن فترة حياتها القصيرة.

إذا نلقي نظرة علی خطبة الزهراء (عليها السلام) الناريه و المتأججه في مسجد المدينة و أمام مرئی عموم المهاجرين و الأنصار (2)، نری كيف جرّت الزهراء (عليها السلام) مدّعي السلطة إلي محاكمةٍ علنية و قد لامته بكلمات محکمة ملؤها العتاب و الشكوی. و في هذا الحين يطرح سؤال في الذهن: هلّا يعکس هذا النمط من الخطاب و الحديث من قِبل الزهراء (عليها السلام) مدی إنزعاج الزهراء (عليها السلام) و غضبها علی الخليفة و أتباعه؟ في حين نعرف أن النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) قد قال مراراً و كراراً: "يا فاطمة! إنّ الله ليغضب لغضبك و يرضي لرضاك."(3) و بالتالي من غضبت عليه فاطمة فإنّ الله يغضب عليه و المغضوب عليه من الله لا يحقُّ له أن يستلم زمام أمور المسلمين.

تلك الخطبه فعلت فعلتها و نزلت كالصاعقة علی رأس الخليفة و أتباعه و أثارت الرأي العام ضدّ النظام الحاكم آنذاك. لكنّ أحداث أليمة وقعت بعد إلقائها لتلك الخَطيبة و تلك الوديعة الإلهية لزمت الفراش بعد ذلك ...

*  *  *

شعر أميرالمؤمنين (عليه السلام) بأن لزوجته كلام سرّي و أنها تريد خلوّ المكان. فأمر عليّ (عليه السلام) النساء المتواجدات في الغرفة بإخلائها و جلس قرب فراشها. فرفع رأسها الشريف و قرّبه من صدره و قال لها: "عزيزتي! قولي كل ما لديك في قلبك! قولي!"

و قالت: " يا ابن عمّ! إنه قد نعيت إلى نفسي حَلُمتُ بأبي قبل ساعهٍ و قال لي: يابنتي! تعالي! أنا مشتاق إلی رؤيتك. و كلامي الآن هو سؤال منك: يا ابن عمّ! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني؟" (يعني إذا شاهدتَ منّي شيئاً من المخالفة، فسامحنی!)

تغيّر حال أميرالمؤمنين (عليه السلام) إثر سماع هذا الكلام و إنهمرت الدموع من عينيه و قال: " معاذ الله، أنت أعلم بالله و أبر و أتقى و أكرم و أشد خوفاً من الله من أن أوبخك بمخالفتي."

ثمّ قالت: "أولادي (4) مازالوا صغاراً و سوف يصبحون بلا اُمّ بعد قليل. أوصيك أن تتزوج بعدي بابنة أختي أمامة، فإنها تكون لوُلدي مثلي، فإن الرجال لا بد لهم من النساء." ثم قالت: “ أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني، ولا تترك أن يصلي عليّ أحد منهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون، ونامت الأبصار و أتل القرآن علی قبري."

قالت و رأسها منضمة إلى صدر عليّ (عليه السلام):

"السلام علی جبرئيل، السلام علی رسول الله" و خرجت روحها الشريفه من جسدها الطاهر و صعدت إلی العوالم القدسية و انطفئ النور في بيت علي (عليه السلام). فوضع علي (عليه السلام) رأسه علي المخدّة بهدوء و بات الأطفال بلا أمّ. و ألقوا أنفسهم علی جثمان اُمّهم الطاهر.

قال الحسن (عليه السلام) و هو يضع رأسه علی صدر اُمّه و هو يقبّلها: "أمّي! أنا الحسن! كلّميني!" و جلس الحسين (عليه السلام) أسفل جثمان اُمّه و يقبّلها و قال:" أماه أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت‏."

وارتفع صوت البكاء و العويل من بيت أميرالمؤمنين (عليه السلام) و كان الليل بأوّله. و كان الناس قد توقّعوا هذا الأمر لانّهم كانوا علی اطلاعٍ من شدة مرضها و لذلك انتقل البكاء من هذا البيت إلي البيوت الأخری و تحوّلت المدينه إلی مدينة مظلمة حزينة.

و استناداً لقول المحدث القمي (ره)، فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، كادت المدينه أن تتزعزع. (5)

(مأخوذ من مجموعة الأبحاث الدينية مع عنوان ”صفير هدايت” تأليف آية الله ضياءآبادي (مع بعض التصرف))

موقع الرشد، يعزّي الثالث من جمادي الثاني، الذكری السنويه لإستشهاد العفيفة الطاهرة و الجوهر الإلهية المجهولة، السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، المسلمين بكافّتهم و خصوصاً أنت الصديق العزيز.

بهذه المناسبة قام موقع الرشد بأعداد قطع من صور متحرکة يمکنکم المشاهدة من خلال الضغط هنا.

                                                                                                             موقع الرشد الإسلامي الشيعي

الهوامش:

1- قد ذكر المؤرخون و المحدثون الإسلاميون، نماذج كثيره لهذا الموضوع. مثلاً بعد أن واجهت السيدة الزهراء (عليها السلام) رواية مبتدعة من قبل أبي بكر التي تخالف نص القرآن الكريم الصريح و كانت قد جُعلت لأجل حرمانها من حقّها الشرعي، غضبت علی الخليفة الأول لدرجهٍ أنها لم تتحدث معها حتی آخر يوم من حياتها وفق رواية کبار علماء أهل السنة کبخاري، أحمد بن حنبل، إبن سعد، إبن أثير و إبن کثير و ...

صحيح بخاري، المجلد 4، الصفحة 42 ـ مسند أحمد، المجلد 1، الصفحة 6 ـ طبقات الکبری، المجلد 8، الصفحة 28 ـ البدایة و النهایة، المجلد 5، الصفحة 306 و ...

2- هذه الخطبة مشهورة بالخطبة الفدکية و قد نقلها علماء أهل السنة و الشيعة في کتبهم.

3- قال رسول الله (صلّی الله عليه و آله و سلّم): "یا فاطمة! إن الله لیغصب لغضبك و یرضی لرضاك"

المصادر العامة: المستدرك علی الصحیحین، المجلد 3، الصفحة 154 - تاریخ مدینة دمشق، المجلد 3، الصفحة 156 ـ أسد الغابة، المجلد 5، الصفحة 522 ـ الإصابة، المجلد 8، الصفحة 265 و ...

المصادر الشيعة: المناقب (إبن شهر آشوب)، المجلد 3، الصفحة 107 ـ الأمالی لشیخ الطوسي، الصفحة 427 ـ کشف الغمة، المجلد 2، الصفحة 85 و ...

4- کان لفاطمة الزهراء (علیها السلام) اربعة أولاد بالغ أکبرهم ثماني سنين و أصغرهم أربع سنين عمرا.

5- بیت الأحزان لشيخ المرحوم عباس القمي، الصفحة 78

 

 
المواضیع المرتبطة: