عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
عيد غدير الخم : الغدير في رحاب القرآن [ 1430/12/18 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی
«الغدير في رحاب القرآن»
إنّ أهم أصل في حياة أفراد المجتمع الإسلامي الدین و هم یعتقدون أن لو لا الدین، لیست الحیاة حیاة طیبة و یعدّ الدین و العلاقة بالله سبحانه و تعالی، الوسیلة الوحیدة لعزة و سعادة البشر في الدنیا و الأخرة. إذن یحاول المسلم أن یجعل مسيرة حیاته الدنیوية في طریق الدین و کل هدفه هو تنفيذ أحکام و قوانین الله سبحانه و تعالی علی ساحة الحیاة.
قد قرّر الله الحکیم دیناً جامعاً و کاملاً لإرشاد و هدایة العالَم و قد عرّف أمیراً لتنفيذ و تبیین هذا الدین. حسب ما يحکم به العقل، لا بدّ من أن یکون هذا الأمیر معصوم من کلّ خطأ و زلّة من جهة، و عالم بکل حقائق و معارف هذا الدین من جهة أخری؛ فلا مناص لهذا الأمیر و الحاکم الإلهي أن یتمتّع بالعلم المحیط بکل حقائق الوحی و القرآن لأنّ القرآن یعتبر في الحقیقة دُستور الإسلام و مصدر الأحکام و المعارف الدینیة.
في بعض الأحیان عند الرجوع إلی القرآن قد توجد نماذج من الآیات التي لیس غرضها واضحا و فيها نوع من الغموض و الإجمال. مما لا شک فی إجمال القرآن، کثیر من الآیات المتعلقة بالأحکام التي لا یکشف أحد مقاصدها من دون کسب الإرشاد من خارج القرآن. فعلی سبيل المثال عبارة "وأَقيموا الصّلاة ..." (1) في آیة سورة البقرة فيها إجمال؛ یعنی لا یحصل أحد علی معنی الصلوة و أوقاتها و رکعاتها و شروطها و مبطلاتها من نفس هذه الآیة و الأیات الأخری و حسب؛ کذلک لآیة "... و للّه على النَّاسِ حجّ البيت‏..."(2) إجمال و غموض.
لا یستطیع أحد أن یستنبط من القرآن معنی الحج و مناسکها التي یتضمّن مئات الأحکام بما فیها أحکام المیقات و الإحرام و الطواف و السعی و الوقوف في العرفات و المشعر و المنی ... قد وقعت حکمة الإلهیة علی وجود الإجمال في القرآن و طبعا لابدّ من وجود تبیینه إلی جانبه؛ لأنّ لا فائدة و لا تأثیر لدُستور مجمل لیس له بيان.
إذن لابدّ من وجود التبیین و البیان إلی جانب القرآن لإخراجه من حالة الإجمال. من الواضح أنّ لو هناک مبیّن للقرآن، یجب أن یکون عالما بکل حقائق هذا الکتاب الإلهی و معصوما من الزلّة. في زمن حیاة النبی (صلّی الله عليه و آله و سلّم) کان مبیّن القرآن نفس الرسول (صلّی الله عليه و آله و سلّم)؛ یخاطب الله سبحانه و تعالی النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) "... و أنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إِليهم ..." (3)؛ القرآن لکل الناس و قد نزل لهدایتهم، لکن معذلک یحتاج الناس إلی تبیین النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) کي یتعرّفوا علی مجملاته. لو کان القرآن بدون أي إجمال و واضحا للجمیع، إذن ما کان حاجة الی مبیّن و لا معنی لعبارة "لتبيّن للناس" في الآیة المذکورة و لم یکن یقول في آیة أخری "... فسئلوا أَهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" (4).
یعنی للقرآن أهل و علی المسلمین أن یرجعوا إلیه للحصول علی حقائقه. و أهل القرآن و مبیّنه حسب عبارة "لتبيّن للناس" هو النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم).
في یوم عید غدیر خم بناءاً علی شهادة التأریخ و الروایات المتواترة و المتفق علیها جمیع المسلمین، رسول الله الأعظم (صلّی الله عليه و آله و سلّم) الذی جاء بالقرآن و مبیّنه بحکم القرآن، عرّف علي بن أبی طالب (عليهما السلام)  ولیاً و امیراً للمسلمین. (5) و (6)
لهذا کما کان یرجع المسلمون في زمن حیاة النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) بولي عصرهم و قائدهم الدیني ـ يعنی رسول الأکرم (صلّی الله عليه و آله و سلّم) ـ للإستفسار و التعرّف علی مفاهیم الأیات، لابدّ من الرجوع إلی الولي المعرّف من قبل النبيّ (صلّی الله عليه و آله و سلّم) لفهم الأیات و الکشف عن معانيها و مقاصدها.
التأریخ و الروایات الإسلامیة عامرة بنماذج التي قد بیّن و شرّح الإمام أمیر المؤمنین (عليه السلام) الأیات الإلهیة. (7)بناءاً علی ذلک إحدی نتائج و ثمرات الغدیر هي تعیین أمیر المؤمنین (عليه السلام) مبیّناً للقرآن بعد النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) و لزوم الرجوع إلیه لرفع إجمال القرآن. والآن کیف نصنع لفهم القرآن و تسلیط الضوء علی مجملاته؟
( مأخوذ من كتاب " غدير، سند لولاية علي الأمير "، تألیف : آيت الله السيد محمد الضياء آبادی مع بعض التصرّف)
يبارك و يهنئ موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص الأحبة زوار الموقع، بحلول الیوم الثامن عشر من ذي الحجّةالذكرى السنوية لتعیین الإمام أمیر المؤمنین علي (علیه السلام) کولي و أمیر المسلمین.
قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلم): إنی تارک فیکم الثقلین کتاب الله و عترتی.
نظراً لمکانة القرآن الکريم الرفيعة في الإسلام و محوريتها لدی المسلمين، ينوی موقع الرشد إحداث قسم جديد بإسم القرآن. بهذا السبب نسألک صدقينا العزيز أن تتوفّرنا بملاحظاتکم و اقتراحاتکم الثمينة عبر القسم إتصل بنا. نرجو أن نصل إلی جودة أفضل باستخدام هذه الملاحظات. إذن کونوا معنا.
الهوامش:
1- "وأَقيموا الصّلاة ..." (سورة البقرة، الآيه 43)
2- "... و للّه على النَّاسِ حج البيت‏..." (سورة آل عمران، الآيه 97)
3- "... و أنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إِليهم ..." (سورة نحل، الآيه 44)
4- "... فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" (سورة نحل، الآيه 43)
5- لهذا الشأن و الإطلاع عن کیفیة دلالة واقعة و حدیث الغدیر علی ولایة الإمام أمیرالمؤمنین (عليه السلام)، بإمکانکم الرجوع إلی مقال "واقعة غدير و أهميتها"
6- عرّف النبی (صلّی الله عليه و آله و سلّم) کراراً أمیرالمؤمنین (عليه السلام) کخلیفته في أمر تبیین القرآن طول حیاته الشریفة. علی سبیل المثال یمکن الإشارة إلی الحدیثین المتواترین الثقلین و المنزلة. إضافة إلی ذلک قد قال النبي (صلّی الله عليه و آله و سلّم) في قسم من خطبة الغدیر:
"إني قد تركت فيكم الثقلين: أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله تعالى، وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض." (المستدرک علی الصحيحين، حاکم نيشابوری، مجلد 10، باب مناقب أمير المؤمنين علی بن ابی طالب، حديث 4553)
قد نُقل هذا الحدیث في کتب الشیعة الروائیة بنفس المفهوم.
أيضاً یعرّف النبيّ (صلّی الله عليه و آله و سلّم) أمیر المؤمنین (عليه السلام) في قسم من خطبة الغدیر کعالم کتاب الله و مفسره و عدله:
"فوالله لن يبيّن لكم زواجره ولن يوضّح لكم تفسيره إلاّ الذي أنا آخذ بيده و مصعده إلي و شائلٌ بعضده و معلمكم:أنّ من كنت مولاه فهذا علي مولاه، و هو علي بن أبي طالب أخي و وصيّي، و موالاته من الله عزّوجلّ أنزلها عليّ ... معاشرالنّاس، إنّ عليّاً والطّيّبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، فكلّ واحدٍ منهما منبئٌ عن صاحبه و موافقٌ له، لن يفترقا حتّي يردا عليّ الحوض ... معاشرالنّاس، هذا علي أخي و وصيّي و واعي علمي، و خليفتي علی أمّتي و علی تفسير كتاب الله عزّوجلّ والدّاعي إليه ..." (الإحتجاج طبرسي، مجلد1، صفحه 60)
7- إضافة إلی ذلک، عرّف أمیر المؤمنین علي (عليه السلام) نفسه کراراً حامل علم القرآن و مبیّنه. علی سبیل المثال یقول فی إحدی خطبه:
"ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق ولكن أخبركم عنه" (نهج البلاغة، خطبة 157 و الکافی مجلد 1، الصفحة 61)
 
المواضیع المرتبطة: