عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
شهر رمضان المبارك : [ 1430/09/01 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

«ممارسة الحرية»
يسعى العديد من الأشخاص في طلب الحرية، و لكنهم لا يتوجهون أمراً في الحقيقة بأنهم أسراء و مستعبدون و ليس لديهم الخيرة من أمرهم. و يوجد أيضاً أناس كثيرون يقمعون حرية الآخرين و حقوقهم و يفرضون عليهم إرادتهم الخاصة، و  يفرضون حكمهم المطلق على الأمم و المجتمعات، فهؤلاء أيضاً محرومون من نعمة الحرية. فكلاهما مستعبدون، و لكن ليست أجسادهم مستعبد لأناس آخرين. فهؤلاء هم عبدة الهوى و المال و المقام؛ هم عبدة الشهوات و عبدة ذو القدرة و الحكام و الأمراء و عبدة العادات و السنن الباطلة. إضافة إلی استعباد أجسامهم فإن روحهم و فكرهم و كل شيء متعلق بهم أيضاً يتعلق بالدنيا و لم يعرفوا المعنى الواقعي للحرية و الإستقلال الروحي و الفكري.
بلا شك إن هؤلاء الأفراد عبيد و يصعب عليهم الحصول على الحرية. و لكن جاء بنا دين الإسلام ببرامج عديدة و مفصلة ليحرر هؤلاء الأفراد من الاستعباد و العادات الرذيلة و هوى النفس، و لن يذوق الإنسان طعم الحرية و لن يحصل عليه حتى يتبع هذا البرنامج الذي جاء به الإسلام. إن أحد أهداف الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) في رؤية القرآن الكريم هو إزالة هذه الحمولات من روح و فكر البشر. لذا يذكر القرآن الكريم في هذا الصدد: " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِم". (1)
و في هذا الباب، نذكر أحد البرامج التي جاء بها الإسلام ليحررنا من الإستعباد، و هو "الصيام". يحرر الصيام العبد من العادات الحيوانية ليتوجه إلى الملكوت الأعلى. فهذا الأمر يتحقق عندما ينوي الفرد المسلم للصيام فينهض من فراشه للسحر ليأكل السحور و يقوم بعبادات و قراءة الدعاء و أداء الصلاة و يحرر نفسه من النوم و عادة الاستراحة. يخرج الإنسان في النهار في فترة الصيام من سيطرة و تسلط الجسم و الغرائز الحيوانية و عادة الأكل و الشرب و يكسر بذلك حاجز هوى النفس. يتجنب الإنسان الصائم من أكل الأطعمة اللذيذة و الفواكه الحلوة و الأشربة الباردة، و يغيّر بذلك العادات التي كان يقوم بها عندما لم يكن صائماً و يترك برنامج الغذاء اليومي الذي كان يعمل به. و هكذا يحرر الفرد فكره و عقله و وجدانه و يرى نفسه في أفقٍ أعلى و أكثر نورانية.
إن المسلم الصائم يقرأ الأدعية الواردة في شهر رمضان المبارك في نهاره و مسائه و في أوقات السحر؛ و تعكس جملات هذه الأدعية حقيقة روح الحرية. و تدعو تلك الأدعية الى عقيدة التوحيد بروحٍ طاهر و وجدان صافي و ينجو قارئها من الأخلاق الرذيلة و الصفات الغير محبذة و يدعو إلى الأخلاق الحميدة و الصفات الكريمة.
إن هؤلاء الأشخاص الذين لم يحظوا بأية فرصة للتوجّه للأمور الروحانية علی مر السنة حتى و لو لحظة بسبب الإشتغالات الماديّة و موج المجتمع الذي هم فيه، ففي شهر رمضان المبارك يدخل السكينة في حياتهم و يغرقون في اللذات الروحية و المعنوية و يعلم الإنسان حينئذ أنه يستطيع بألا يبالي بالماديات و يقاوم الشهوات و شهوة العطش و الجوع و اللسان و غض النظر و غيرها من الشهوات.
على هذا الأساس، نعلم إن شهر رمضان المبارك هو فرصة مناسبة للإنسان ليتعلم دروس في الحرية و يحرر نفسه من العادات الرذيلة و التقيدات الغير نافعة، و ليكونوا أيضاً على علم أن أحد أهداف الإسلام كسائر الأديان الإلهية هو حرية الأفراد و المجتمعات من بطش الحكومات المستبدة و السلطات الفردية و الشخصية.
(مأخوذ من کتاب "شهر رمضان المبارك ، مکتب الأخلاق و التربية الرفيعةتأليف آیة الله العظمی الصافي الکلپایکاني (مع بعض التصرف))
يبارك و يهنئ موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص أصدقاء الموقع الأعزاء
بقدوم شهر نزول القرآن و حرية الإنسان
شهر رمضان المبارك.

الهامش:
1-      "وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِم"، (سورة الأعراف، الآیة 157)
 
المواضیع المرتبطة: