عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
إستشهاد الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) : سُبُل الإتكاء في الحياة [ 1429/10/30 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

« سُبُل الإتكاء في الحياة »

لا يمكن للإنسان أن يعيش من دون متكئ في الحياة حسب فطرته. إن خلقة و فطرة الإنسان يبحث دائماً عن سبيلٍ للإتكاء. و ينقسم عامة الناس الذين يتخذون سُبُلاً مختلفة للإتكاء في حياتهم إلى أربعة أقسام: الطبقة الأولی و هم الطبقة السفلى من البشر يتكئون على المال و الثروة، فهم يتكؤون علی الممتلکات.

أما الطبقة الثانية و هي أعلى درجة من الطبقة الأولى، لا يتكئون علی المال و الثروة بل علی المنزلة و المکانة؛ و هذا مصاديق هذا المتکأ توجد بکثير علی ساحة العالم.

و أما الطبقة الثالثة فهي تشتمل علی طبقة رفيعة من الناس. إن هذه الطبقة لا تنظر و تهتمّ بأمور الدنيوية كالمال و المنزلة و المکانة و المنصب و الرئاسة أو السلطة و قد ترکتها لأهل الدنيا، فوصلت إلى مرحلة الإعتماد علی الذات. يقوم إعتمادهم على قدراتهم النفسية، و هذه الطبقة تشتمل علی کبراء البشرية و هي من أعلى طبقات المجتمع الإنساني. إن كل همّ هؤلاء الأشخاص الذين وصلوا إلى المدارج الرفيعة هي أن يستخرجوا قدراتهم النفسية و أن يعتمدوا عليها. فإذا أثمرت هذه القدرة النفسية فستكون قدرتها معجبة؛ و ذلك لأنها إذا تربّی إرادة الإنسان و فكره حسب الأصول الصحيحة فسوف تصل قدرته إلى حدٍ رفيع تستطيع أن تسدّ سائر القدرات العظيمة.

إن قدرة النفس عجيبة جدا، و لكن لهذه القدرة حدود. و لكن لا يمكن تصوّر نهاية و منتهى للكمال، إذ تتصل قدرة نفسية بقدرة أزليّة و أبدية التي لا حدود لها و عندما تكون قدرة النفس تحت سيطرتها الكاملة و تأثيرها الشاملة، و عند ذلك تكون نتيجتها مثمرة.

و هنا يكشف لنا الإمام الجواد (عليه السلام) الستار عن هذه الحقائق، في ألفاظٍ في قمّة الظرافة و الفصاحة و البلاغة ، فلقد أودع لنا الإمام جوهراً يبيّن فيه سرّ خلقة الإنسان و مفتاح سعادته و شقاوته.

قال الإمام محمد بن علي الجواد (علیه السلام): "الثّقة بالله ثمنٌ لکلّ غالٍ و سُلّم إلی کلّ عالٍ."(1)

في الحقيقة فقد رسم الإمام خط البطلان علی جميع العالم و ما فيه. فإن هؤلاء الناس الذين يتكؤون على المال فهم خارج عن دائرة الإعتبار. و أيضاً الأفراد الذين يتكؤون على السلطة و الحكومة و الرئاسة فهم أيضاً خارج دائرة الاعتناء.

إن الأشخاص کأرسطو و افلاطون و نظائرهما و جميع الحكماء في مجالی الرأی و العمل الذين يتكؤون على قدراتهم النفسية و إراداتهم، يظلّون مبهوتين و مدهوشين لهذه الجملة: أيها الإنسان، إن فطرتك يقودك للبحث عن جوهر ثمين مفقود؛ كلما ازدادت قيمتها كانت ذات مصالح و منافع عالية لك، و هذا هو من إحدی أسرار فطرتك. و أيضاً يميل فطرتک إلى طلب العلوّ و الأفضلية، و هذا هو خصيصة أخری من فطرة الإنسان.

و لكن كيف يمكننا البحث عن هذين المفقودين في فطرة الإنسان؟ من أين يمكننا البحث عن مطالب فطرة الإنسان المفقودة و اللامتناهية؟ هل هو الإعتماد علی المال؟ فيكون ذلك باطلاً. فإذاً هل هو الإعتماد علی المقام؟ و يكون ذلك أيضاً باطلاً. فهل يكون إذاً الإعتماد علی قدرة النفس؟ و هذا أيضاً يكون باطلاً بسبب المحدودية. فإذاً إن هذا الجوهر المفقود هو المرکز الرابع الذي يتكئ عليها الإنسان؛ و هو الإعتماد و الإتکاء علی لله.

«مأخوذ من محاضرة آیة الله العظمی الوحید الخراساني، (مع بعض التصرف)»(2)

يوم الأخير من ذي قعدة ، يعزي موقع الرشد المسلمين و خاصة أصدقاء الموقع الأعزاء،

بذكرى استشهاد نور الولاية و الهداية،

الإمام محمد بن علي الجواد (علیه السلام).

 

موقع الرشد الإسلامي الشیعي

الهوامش:

1- أعلام الدین، الصفحة 309

2- لقد ألقي هذه المحاضرة في سنة 1427 هجري بمناسبة إستشهاد الإمام الجواد (علیه السلام) .

 
المواضیع المرتبطة: