عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
شهر رمضان المبارك : تأثيرات الصيام التربوية [ 1429/09/01 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

تأثيرات الصيام التربوية

للصوم أبعاد متعددة و آثار غزیرة مادیة و معنویة في وجود الإنسان، و أهمها البعد "الأخلاقي، التّربوي".

على الصائم أن یکفّ عن الطعام و الشراب على الرغم من جوعه و عطشه، و هکذا علیه أن یکفّ عن ممارسة العمل الجنسيّ، لیثبت عملیا أنه لیس بالحیوان الأسیر بین المعلف و المضجع، و أنه یستطیع أن یسیطر على نفسه الجامحة و على أهوائه و شهواته.

بالتالي من فوائد الصوم الهامة «تلطیف» روح الإنسان و «تقویة» إرادته و «تعدیل» غرائزه و الأثر النفسي و المعنوي للصوم یشکل أعظم وجهة من وجهات فلسفة هذه العبادة. مثل الإنسان الذي یعیش إلى جوار أنواع الأطعمة و الأشربة، لا یکاد یحس بجوع أو عطش حتى یمدّ یده إلى ما لذّ و طاب کمثل شجرة تعیش إلى جوار نهر وفير المیاه، ما إن ینقطع عنها الماء یوما حتى تذبل و تصفرّ!

أما الأشجار التی تنبت بین الصخور و في الصحاری المقفرة، و تتعرض منذ أوائل إنباتها إلى الریاح العاتیة، و حرارة الشمس المحرقة حینا، و برودة الجوّ القارصة حینا آخر، و تواجه دائما أنواع التحدیات، فإنها أشجار قویة صلبة مقاومة! و الصوم له مثل هذا الأثر في نفس الإنسان، فبهذه القیود المؤقتة یمنحه القدرة و قوة الإرادة و عزیمة الکفاح، کما یبعث في نفسه النور و الصفاء بعد أن یسیطر على غرائزه الجامحة.

بعبارة موجزة: الصوم یرفع الإنسان من عالم البهیمیة إلى عالم الملائکة و عبارة "لَعَلَّکمْ تَتَّقُونَ" تشیر إلى هذه الحقائق. و هکذا الحدیث النبوی المعروف: «الصّوم جنّة من النّار»(1)، یشیر إلى هذه الحقائق.

و عن علی (علیه السلام) عن رسول اللّه (صلّى الله علیه و آله و سلّم) أنه سئل عن طریق مجابهة الشیطان، قال:

 «الصوم یسوّد وجهه، و الصّدقة تکسر ظهره، و الحبّ في اللّه و المواظبة على العمل الصّالح یقطع دابره، و الاستغفار یقطع وتینه»(2).

و في نهج البلاغة عرض لفلسفة العبادات، و فيه یقول أمیر المؤمنین علي (علیه السلام): «و الصّیام ابتلاء لإخلاص الخلق»(3).

و هذا الشهر- إنما أختیر شهرا للصوم- لأنه یمتاز عن سائر الشهور. و القرآن الکریم بیّن ميزة هذا الشهر في الآیة الکریمة بأنه «الَّذِی أُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ» أی القرآن الذی یفصل الصالح عن الطالح و یضمن سعادة البشریة. و في الروایات الإسلامیة أن کل الکتب السماویة: «التوراة» و «الإنجیل» و «الزبور» و «الصحف» و «القرآن» نزلت في هذا الشهر.(4) فهو إذن شهر تربیة و تعلیم، لأن التربیة غیر ممکنة دون تعلیم صحیح، و منهج الصوم التربوي یجب أن یکون مرافقا لوعی عمیق منطلق من تعالیم السماء لتطهیر الإنسان من کل إثم.

من الأفضل ان لا تفوتنا هذه الفرصة الثمينة و نصفّي مرآة قلوبنا في ينبوع شهر رمضان المبارک. علينا أن نکون واعياً و فتناً في بداية هذا الشهر الکريم.

(مأخوذ من تفسیر "الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل"(5)، تألیف: "آیت الله مکارم شیرازي" (مع قلیل التصرف))

يبارک و يهنّئ موقع الرشد الشيعي الإسلامي جميع المسلمين و خاصتاً انت صديقنا العزيز

 حلول شهر رمضان المبارک شهر نزول القرآن.

موقع الرشد الإسلامي الشیعي

 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

الهوامش:

1-      أصول الکافي، مجلد 2، صفحة 18

2-      الجعفریات، الصفحة 58

3-      نهج البلاغه، الکلمات القصار، رقم 252

4-      وسائل الشیعة، المجلد 7، الباب 18، الحدیث 16

5-      تفسير آیة 183 تا 185 من سورة البقره

 
المواضیع المرتبطة: