عرض المقالات حسب التأريخ عرض المقالات حسب المعصومين و المناسبات عرض المقالات حسب المواضيع جستجو در قسمت مناسبت نامه
مولد الإمام الحسن بن علي المجتبی (عليه السلام) : النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و مستقبل الأمة [ 1428/09/15 ]
 
إرسال إلی الأصدقاء إرسال الرای او سؤال إعطاء الدرجة
  درجة المقال : 0 من 10              عدد الأصوات: 0 الدرجة
المؤشرة PDF الطبع

باسمه تعالی

النبی (صلی الله علیه و آله و سلم) و مستقبل الأمة

والکل یعلم: أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لم یکن ینطلق فی مواقفه، و کل أفعاله و تروکه من منطلق المصالح، أو الأهواء الشخصیة، و لا بتأثیر من النزعات و العواطف، و إنما کان (صلی الله علیه و آله و سلم) فانیاً فی الله بکل وجوده، و بکل عواطفه و أحاسیسه، و بکل ما یملک من فکر، و من طاقات و مواهب، فهو (صلی الله علیه و آله و سلم) من الله سبحانه کان، و من أجل دینه و رسالته یعیش، و على طریق حبه، و حال اللقاء معه یموت ... الأمر الذی یعنی: أن کل موقف لا یکون خطوة على طریق خدمة دین الله، و إعلاء کلمته، لا یمکن أن یصدر عنه، أیاً کان نوعه، و مهما کان حجمه.

ولکن ذلک لا یعنی أبداً: أنه (صلی الله علیه و آله و سلم) لم یکن یملک العواطف البشریة، و الأحاسیس الطبیعیة، و لا یمنحها قسطها الطبیعی فی مجال التأثیر الإیجابی فی الحیاة، أو حتى الاستفادة المباحة منها. وإنما نرید أن نقول:

بل.. و حتى على صعید منحه (صلی الله علیه و آله و سلم) أحاسیسه و عواطفه قسطها الطبیعی فی التأثیر فی مجاله الشخصی البحت. فإنه سیحولها إلى عبادة زاخرة بالعطاء، غنیة بالمواهب، تمنحه المزید من الطاقة، وتؤثر المزید من القرب من الله سبحانه وتعالى.

و من الناحية الأخرى إنه حینما یتخذ ذلک التأثیر العاطفی صفة الموقف، بإعطائه صفة العلنیة، و یصبح واضحاً: أن ثمة إصراراً أکیداً على إبرازه و إظهاره للملأ العام، و حتى على المنبر أحیاناً، فلابد أن یکون ذلک فی خدمة الرسالة، وعلى طریق الهدف الأسمى. لإن القرآن الكريم لا يوجب الطاعة المطلقة على المسلمين في أقوال و أفعال الرسول الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم)(1) و حسب، بل ولقد عرّفه بالأسوة  (2) و یدعوا المسلمین لیقتدوا به.

و حسب رؤية القرآن الکریم إنّ إتخاذ موقف شخص کرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) یوجب علی المسلمین وظائف و واجبات. فلذا لا يمکن أن تکون هذه المواقف لصالح منافع شخصیة و متأثّرة بأحساسيس فحسب.

حينما نتطلع في سيرة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) مع هذه الملاحظة نواجه روايات و أخبار متعددة حول الرسول الكريم و عطفه و محبته تجاه الحسنين (علیهم السلام). فعلی سبيل المثال، يقول الرسول الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) في الإمام الحسن (علیه السلام): "اللهم إنّ هذا إبنی و أنا أحبه و أحب من یحبه."(3)

و أيضاً قال: "احب اهل بیتی الی الحسن و الحسین."(4) و في رواية أخرى يقول حول الإمام الحسن (علیه السلام): "... و هو سید شباب اهل الجنه و حجة الله علی الامة، امره امری و قوله قولی، من تبعه فانه منی و من عصاه فانه لیس منی."(5)

و بجانب ما ذُکر لحد الآن، هناك روايات و أحاديث عديدة أخرى يبيّن منزلة إلامام الحسن و الحسين (علیهما السلام) الرفيعة و التسعة من ولده (علیهم السلام).

فإن هذا الموقف المتمیز من الحسنین (علیهما السلام)، و تلک الرعایة الفریدة لهما زاخرة و لا شک بالعدید من الدلالات و الإشارات الهامة حستما ألمحنا إلیه.

ومن هنا.. نعرف السرّ والهدف الذی یرمي إلیه النبي (صلى الله علیه وآله) فی تأکیداته المتکررة، تصریحاً، أو تلویحاً على ذلك الدور الذی ینتظر الإمام الحسن وأخاه (علیهما السلام)، وإلى المهمات الجلّي التي یتمّ إعدادهما لها ، وعلى کل حال... فإن الشواهد على أن الرسول الأعظم، محمداً (صلى الله علیه وآله) کان یهتمّ فی إعطاء الملامح الواضحة للرکائز و المنطلقات، التی لابدّ منها لتکوین الرؤیة العقائدیة والسیاسیة الصحیحة والکاملة، تجاه الدور الذی ینتظر السبطین الشهیدین صلوات الله وسلامه علیهما، والتی تمثل الضمانات الکافیة، والحصانة القویة لضمیر الأمّة ضدّ کل تمویه او تشویه ـ هذه الشواهد ـ کثیرة جداً لا مجال لا ستقصائها...

و بعد مُضیّ سنين طويلة، هذا السؤال يطرح نفسه: هل اقتدت الأمة الإسلامية بوصية الرسول الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) ألا يتفرّقوا عن القرآن و العترة (علیهم السلام)؟ و في حقيقة الأمر ما هي وظيفة المسلمين في تحقق بغية الرسول الأكرم في تطوّر المجتمع الإسلامي؟

(مأخوذ من كتاب "الحیاة السیاسیة للإمام الحسن(علیه السلام) تأليف العلامة السید جعفر مرتضی العاملي)

يبارك موقع الرشد ، 15 من رمضان المبارك ، مسلمي العالم

بذكرى مولد كريم أهل البيت (علیهم السلام)،

 السبط الأکبر و سید شباب أهل الجنة

الإمام الحسن المجتبی (علیه السلام).

موقع الرشد الإسلامي الشیعي

الهوامش:

1ـ "یا أیها الذین آمنوا أطیعوا اللّه وأطیعوا الرَّسول و أولی الأمر منکم (سورة النساء، الآیة 59)

2ـ "لقد کان لکم فی رسول اللَّه أسوة حسنة لمن کان یرجوا اللَّه والیوم الآخر وذکر اللَّه کثیرا (سورة الأحزاب، الآیة 21)

3ـ تاریخ ابن عساکر، المجلد 13، الصفحة 197 - مجمع الزوائد، المجلد 9، الصفحة 176 (مع بعض الاختلاف في النص)- کنز العمال، المجلد 13، الصفحة 652

4ـ لقد نقل هذا الحديث و أحاديث أخرى متشابهة في مصادر متعددة. و كمثال، يمكن الإشارة الى المصادر الآتية: صحیح الترمذی، المجلد 5، الصفحة 323 - تاریخ ابن عساکر المجلد 14، الصفحة 153- سیر أعلام النبلاء، المجلد 3- الصفحة 252- البدایة و النهایة، المجلد 8، الصفحة 223- کنز العمال، المجلد 12، الصفحة 116- کشف الغمة، المجلد 2، الصفحة 143

5ـ فرائد السمطین، المجلد 2، الصفحة 35- أمالی الصدوق، الصفحة 176

6ـ صحیح الترمذی المجلد 5، الصفحة 260 ـ سنن ابن ماجة المجلد 1، الصفحة 52 ـ مسند احمد الحنبل، المجلد 2، الصفحة 442 - معجم الکبیر للطبرانی، المجلد 3، الصفحة 40 و المجلد 5، الصفحة 184- المستدرک للحاکم النیسابوری المجلد 3، الصفحة 149 ـ تاریخ ابن عساکر، المجلد 13، الصفحة 219 و المجلد 14، الصفحة 144و 158- أُسد الغابة، المجلد 3، الصفحه 11 و المجلد 5، الصفحة 523 ـ سیر أعلام النبلاء، المجلد 2، الصفحة 125- البدایة و النهایة المجلد 8، الصفحة 40 و ...

 
المواضیع المرتبطة: