(من 10) 4 : درجة المقال
144 : عدد الأصوات
الأحکام > مقاطعة السلع
السؤال:

1- ما هي الفائدة من مقاطعة سلع الشرکات التي یقال أنّ لها صلة بدولة إسرائیل؟

2- هل تعتبر مقاطعة السلع التي تعتبر من حاجتنا الیوميّة التي صُنِعت علی ید الکفّار و أعداء المسلمین جائزاً من ناحية الشريعة؟ نرجوکم أن تذکروا لنا حدیثاً أو أحادیث موثّقةً عن الأئمّة المعصومین (عليهم السلام) حول أمرهم المقاطعة طوال أیّام حیاتهم.

 

الجواب:

یمکن النظر في قضیّة مقاطعة السلع الإسرائیلیّة و الأمریکیّة من جوانب مختلفة. فمن الناحیة الفقهیّة و استناداً إلی الآیات و الروایات و سیرة المعصومین (علیهم السلام) (منها المقطع الأخیر للآیة 141 من سورة النساء(1)) فأنّ الإنجاز أيّ عمل ینتهي إلی تقویة أعداء الإسلام و المسلمین إقتصادیّاً أو سیاسیّاً أو عسکریّاً و یوسّع سلطتهم و ظلمهم، فهو حرام و إجتنابه واجبٌ علی کلّ مسلم و مسلمة.

من الناحیة العقائدیّة، فانّ أحد الأمور التي أوجبه الله تعالی علی المسلمین هو التبرّي و معنی التبرّي هو أن یحمل المسلم کراهية في قرارة قلبه من أعداء الله و رسوله (صلّی الله عليه و آله و سلّم) و الأئمة الطاهرین (علیهم السلام) و حتی يعلن هذه الکراهية علی الصعيد القول و الفعل إن کان باستطاعته.

و من أبرز مصادیق أعداء الله في عصرنا هذا، هما الکیانان الأمریکي و الإسرائیلي. و إنّ أحد طرق تبرّي المسلمین منهما و من ظلمهما و جورهما عملیّاً هو مقاطعة السلع و البضائع المصنوعة من قبلهم.

و أمّا لو نظرنا إلی هذه المسئلة من الناحیة الإقتصادیّة، فإن تجمع المقاطعات المختلفة التي یقوم بها أشخاص مختلفون، یستطیع أن یلحق إقتصادهم خسائر فادحةً و عظیمةً. (کما تعلمون فأنّه لیس للقطرة الواحدة أيّ قوّةٍ علی تحریک ساکنٍ ولکن إذا أجتمعت قطرات الماء و تدفّقت علی شکل نهرٍ هائج، فانّها ستشقّ الجبال و تکسر أيّ حاجزٍ یقف أمامها.)

و أمّا من الناحية الإجتماعیّة، فانّ الظاهرة التي تبرز أهمّیتها و یعظم أمرها یوماً بعد یوم، هي ظاهره الرأي العام السائد، و نظراً لأهمّیة هذا الموضوع فعلینا توعیة سائر أمم العالم حول ظلم و عدوان و مجازر الولایات المتّحدة الأمریکیة و إسرائیل نحو الأمّة الإسلامیة و بتوعیة الرأي العام العالمي نستطیع أن نضغط علیهما و نبني سدّاً رصیناً أمامهما.

و أمّا جواباً علی السؤال الثاني: انّ الإسلام یستثني الشيء الضروري الذي یحتاجه الإنسان و الذي لم یکن طریق آخر للوصول علیه، فیستثنیه عن ذلک الحکم و بذلک یستطیع الإنسان أن یأخذ ذلک الشيء من ذلک الطریق المحرّم آنفاً.

و أمّا السؤال الثالث، فإنّ المعصومین (علیهم السلام) و في مواردٍ عدیدةٍ طوال حیاتهم أمروا أتباعهم بالمقاطعة وقوفاً في وجه الظالمین و المعتدین في ذلک الزمان؛ حیث نذکّر هنا موجز قضیّةِ صفوان الجمّال و هو أحد أصحاب الإمام الکاظم (علیه السلام) کنموذج في هذا المقال.

کان لصفوان قافلة جِمال أجّرها لهارون الرشید کي یحمل حمله لسفر الحج و یحصل صفوان تجاه ذلک علی مالٍ. و في یوم من الأیّام دخل علی الإمام الکاظم (علیه السلام)، فقال له الإمام : " كلّ شي منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً" و قال صفوان:" قلت جعلت فداك أيّ شيءٍ." قال الإمام: " إكراؤك جمالك من هذا الرّجل (هارون) ... يا صفوان أيقع كراؤك عليهم." قال صفوان: "نعم جعلت فداك." قال الإمام: " أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراؤك؟" قال صفوان: " نعم" قال الإمام: " من أحبّ بقاءهم فهو منهم و من كان منهم كان ورد النّار." (2)

و بعد تلک القضیّة باع صفوان کلّ جِماله دفعةً واحدةً و لم یضعها بعد ذلک تحت أمرة هارون. إذن یتّضح لنا من هذه الواقعة أنّ الإمام لم یأمر بمقاطعة الظالمین حینها فحسب؛ بل إنّه کان ذا حدّةِ نظرٍ و دقّةٍ عالیةٍ في هذا المجال.


الهوامش:

1- و لن يجعل اللَّه للکافرين على المؤمنين سبيلا (سورة النساء، الآية 141)

2- وسائل الشيعة، مجلد 17، باب 42، حديث 22305

 


إعطاء الدرجة

إرسال الراي او سؤال

الطبع

المؤشرة

الرجوع